لجميع ما فيهما ، حسبما تفيده الجملة السّابقة لانسياق النّظم الكريم إلى بيان حال المخاطبين .
وكذا على الوجه الثّاني ؛ فإنّ ملاحظة الاسم الجليل من حيث المالكيّة الكلّيّة والتّصرّف الكامل الجاري على النّمط المذكور ، مستتبعة لملاحظة علمه المحيط حتما ، فيكون هذا بيانا وتقريرا له بلا ريب .
وأمّا على الأوجه الثّلاثة الباقية فلا سبيل إلى كونه بيانا ، لكن لا لما قيل : من أنّه لا دلالة لاستواء السّرّ والجهر في علمه تعالى ، على ما اعتبر فيهما من المعبوديّة والاختصاص بهذا الاسم ؛ إذ ربّما يعبد ويختصّ به من ليس له كمال العلم ، فإنّه باطل قطعا ؛ إذ المراد بما ذكر هو المعبوديّة بالحقّ والاختصاص بالاسم الجليل ، ولا ريب في أنّهما ممّا لا يتصوّر فيمن ليس له كمال العلم بديهة ، بل لأنّ ما ذكر من العلم غير معتبر في مدلول شيء من المعبوديّة بالحقّ والاختصاص بالاسم ، حتّى يكون هذا بيانا له . وبهذا تبيّن أنّه ليس ببيان على الوجه الثّالث أيضا ، لما أنّ التّوحّد بالإلهيّة لا يعتبر في مفهومه العلم الكامل ، ليكون هذا بيانا له ، بل هو معتبر فيما صدق عليه المتوحّد ، وذلك غير كاف في البيانيّة . [ ثمّ ذكر بعض الأقوال السّابقة ] ( 2 : 80 )
الآلوسيّ : قوله تعالى :
فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
متعلّق - على ما قيل - بالمعنى الوصفيّ الّذي تضمّنه الاسم الجليل . . . [ إلى أن قال : ]
ومن النّاس من جوّز تعلّقه ب « كائن » على أنّه خبر بعد خبر ، والكلام حينئذ من التّشبيه البليغ ، أو الكناية على رأي من لم يشترط جواز المعنى الأصليّ ، أو استعارة تمثيليّة بأن شبّهت الحالة الّتي حصلت من إحاطة علمه سبحانه وتعالى بالسّماوات والأرض وبما فيهما ، بحالة بصير تمكّن في مكان ينظره وما فيه ، والجامع بينهما حضور ذلك عنده .
وجوّز أن يكون مجازا مرسلا باستعماله في لازم معناه ، وهو ظاهر ، وأن يكون استعارة بالكناية بأن شبّه عزّ اسمه بمن تمكّن في مكان وأثبت له من لوازمه ، وهو علمه به وبما فيه . وليس هذا من التّشبيه المحظور في شيء ؛ وعليه يكون قوله تعالى :
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
أي ما أسررتموه وما جهرتم به من الأقوال أو منها ومن الأفعال ، بيانا للمراد ، وتوكيدا لما يفهم من الكلام .
وتعليق علمه سبحانه - بما ذكر خاصّة مع شموله لجميع من في السّماوات وصاحبتها - لانسياق النّظم الكريم إلى بيان حال المخاطبين ، وكذا يعتبر بيانا على تقدير اعتبار ما اشتهر به الاسم الجليل من صفات الكمال ، عند تعلّق الجارّ على ما علمت . فإنّ ملاحظته من حيث المالكيّة الكاملة والتّصرّف الكامل - حسبما تقدّم - مستتبعة لملاحظة علمه تعالى ، المحيط حتما .
وعلى التّقادير الأخر : لا مساغ - كما قيل - لجعله بيانا ، لأنّ ما ذكر من العلم غير معتبر في مفهوم شيء من المعبوديّة ، واختصاص إطلاق الاسم عليه تعالى . وكذا مفهوم « المتوحّد بالألوهيّة » فكيف يكون هذا بيانا لذلك ! واعتبار العلم فيما صدق عليه المتوحّد غير كاف في البيانيّة .
وقيل في بيانها ، على تقدير اعتبار المتوحّد بالألوهيّة : إنّ حصر « الألوهيّة » بمعنى تدبير الخلق ،