تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
النّيسابوريّ : وفي الالتفات من الحكاية إلى المظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الّذي يستهزئ بهم الاستهزاء الأبلغ الّذي استهزاؤهم بالنسبة إلى ذلك كالعدم . وفي تخصيص ( اللّه ) بالذّكر مع قرينة أنّ المؤمنين هم الّذين استهزئ بهم ، دلالة على أنّ اللّه هو الّذي يتولّى الاستهزاء بهم انتقاما للمؤمنين ، ولا يحوج المؤمنين أن يعارضوهم باستهزاء مثله . ( 1 : 178 ) 4 -
. . . وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ .
البقرة : 72 الطّوفيّ : الاعتراض الجيّد : ما دخل الكلام لفائدة معنويّة ، ولم يخلّ بطلاوته اللّفظيّة ، وفائدته ضرب من التّوكيد . ومن أمثلته قوله تعالى :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * فَقُلْنا اضْرِبُوهُ
البقرة : 72 ، 73 فقوله :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه ، وفائدته تأكيد الإخبار بعلمه تعالى ، وأنّه لا يخفى عليه من أمرهم شيء وأنّ تدارؤهم لم ينفعهم ، ونظم الكلام : ( فادّارءتم فيها فقلنا اضربوه ) . ( الإكسير في علم التّفسير : 171 ) 5 -
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ .
البقرة : 98 الطّبريّ : وأمّا إظهار اسم اللّه في قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
وتكريره فيه - وقد ابتدأ أوّل الخبر بذكره فقال :
مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ
- فلئلّا يلتبس - لو ظهر ذلك بكناية ، فقيل : فإنّه عدوّ للكافرين - على سامعه من المعنيّ بالهاء الّتي في فإنّه أأللّه أم رسل اللّه جلّ ثناؤه ، أم جبريل ، أم ميكائيل ؛ إذ لو جاء ذلك بكناية على ما وصفت ، فإنّه يلتبس معنى ذلك على من لم يوقف على المعنيّ بذلك ، لاحتمال الكلام ما وصفت . [ ثمّ استشهد بشعر ] وإن قيل : قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ
لو جاء اسم اللّه « 1 » تعالى ذكره مكنيّا عنه ، لم يعلم من المقصود إليه بكناية الاسم إلّا بتوقيف من حجّة ، فلذلك اختلف أمراهما . ( 1 : 440 ) نحوه الطّبرسيّ ( 1 : 167 ) ، والبروسويّ ( 1 : 188 ) . 6 -
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ .
آل عمران : 51 الإسكافيّ : قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ . . . ،
وقال في سورة مريم : 36 مثله ، وقال في سورة حم الزّخرف : 64 ، حكاية عمّن حكى عنه في السّورتين :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
فزاد ( هو ) في هذه الآية من هذه السّورة . للسّائل أن يسأل عمّا أوجب اختصاصها بهذا التّوكيد دون الموضعين الأوّلين ، وهي كلّها فيما أخبر اللّه تعالى به عن عيسى عليه السّلام ؟ والجواب أن يقال : إنّما لم يجب في الأوليين من التّوكيد ما أوجبه اختيار الكلام في الموضع الثّالث ، لأنّ قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ
حكاية عن عيسى بعد ما مضت آيات كثيرة
هامش
( 1 ) جاء في الحاشية : « فإنّه وجاء اسم اللّه » لاحظ .