ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خبر ليس من قوله :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
في شيء ؛ وذلك أنّ كلّ واحدة من القصّتين مفارق معناها معنى الأخرى ، مكتفية كلّ واحدة منهما بنفسها ، غير محتاجة إلى الأخرى ، كما قال الشّاعر : « لا أرى الموت » محتاج إلى تمام الخبر عنه .
وهذا القول الثّاني عندنا أولى بالصّواب ، لأنّ كتاب اللّه عزّ وجلّ لا يؤخذ معانيه ، وما فيه من البيان إلى الشّواذّ من الكلام والمعاني ، وله في الفصيح من المنطق ، والظّاهر من المعاني المفهوم ، وجه صحيح موجود .
( 4 : 42 )
الشّريف الرّضيّ : إنّما أعيد اسم اللّه تعالى هاهنا للتّفخيم والتّأكيد ، ومن عادة العرب إذا أجروا ذكر الآمر ، يعتمدون تفخيمه ويقصدون تعظيمه ، بأن يعيدوا لفظه مظهرا غير مضمر ، إذا كان الإضمار يطأطئ من الاسم ويضائله ، بقدر ما يرفع منه الإظهار ويفخّمه ، وعلى ذلك قول الشّاعر : - وذكر الشّعر السّابق -
فلو قال : يسبقه شيء لكان مستقيما ولكنّه أعاد الاسم تفخيما ولم يرض أن ثنّى ذكره حتّى ثلّثه ، مبالغة في الغرض الّذي رماه والمعنى الّذي نحاه [ إلى أن قال : ]
وفي الجملة فالمظهر أفخم من المضمر ، وينبغي ألّا يوضع اسم اللّه إلّا مواضع التّفخيم ، ومظانّ التّعظيم ، فلذلك حسن تكريره في هذه الآية ، لأنّ قوله تعالى :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
دالّ على عظم ملكه وقوّة سلطانه ، وذلك موضع تفخيم فحسن فيه التّكرير ، وليس ذلك نظير قول الشّاعر المتقدّم ذكره ، لأنّ هذا الشّعر مفتقر إلى الضّمير ، والآية مستغنية عنه ، وإنّما احتاج إليه البيت ، لأنّ الخبر الّذي هو جملة لا يتّصل بالمخبر عنه إلّا بضمير يعود إليه ، فقد فارق الآية من هذا الوجه . ( حقائق التّأويل 5 : 333 )
نحوه أبو حيّان . ( 3 : 27 )
البروسويّ : أي إلى حكمه وقضائه لا إلى غيره شركة واستقلالا . ( 2 : 77 )
8 -
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً * وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا .
النّساء : 131 ، 132
الطّبريّ : فإن قال قائل : وما وجه تكرار قوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
في آيتين ، إحداهما في إثر الأخرى ؟
قيل : كرّر ذلك لاختلاف معنى الخبرين عمّا في السّماوات والأرض في الآيتين ؛ وذلك أنّ الخبر عنه في إحدى الآيتين ذكر حاجته إلى بارئه ، وغنى بارئه عنه ، وفي الأخرى حفظ بارئه إيّاه به ، وعلمه به وتدبيره .
فإن قال : أفلا قيل :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
؟
قيل : إنّ الّذي في الآية الّتي قال فيها :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً
ممّا صلح أن يختم ما ختم به من وصف اللّه بالغنى ، وأنّه محمود ، ولم يذكر فيها ما يصلح أن يختم بوصفه معه بالحفظ والتّدبير ، فلذلك كرّر قوله :
وَلِلَّهِ ما