فِي السَّماواتِ . . . .
( 5 : 319 )
مثله الطّوسيّ . ( 3 : 352 )
عبد الجبّار : مسألة : قالوا : ذكر تعالى [ هاهنا ] ما يدلّ على أنّه يخلق أفعال العباد ، وعلى أنّه جسم يجوز عليه الإحاطة ، فقال :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ . . . )
.
والجواب عن ذلك : أنّ اللّغويّ إذا أطلق هذه اللّفظة فإنّما يريد بها ما لا يعقل من الأعيان ، لأنّه لو قيل لأحدهم : ما عندك ؟ لأجاب بما هذا حاله ، ولم يحسن أن يجيب بذكر الحركات والسّكنات ، وعندنا أنّ « ما في السّماوات والأرض » للّه تعالى ومن فعله .
وبعد ، فإنّ قولنا في الشّيء : إنّه للّه ، لا يدلّ على أنّه فعله ، لأنّ هذه الإضافة تتصرّف على جهات ، فمن أين أنّ المراد بها الإضافة الفعليّة دون سائر الإضافات ؟ فإن قال : فإذا دلّت الآية ، من حيث الإضافة على أنّه تعالى مالكها ، دلّ على أنّه القادر عليها ، وذلك يعود إلى ما قلناه .
قيل له : إنّ الموجود إذا قيل : إنّه تعالى مالكه فهو مجاز ، لأنّ القدرة على الموجود تستحيل ، وإنّما يراد به أنّه يملك أمرا سواه ، له به تعلّق كما يراد بقولنا : إنّ زيدا يملك الدّار ، أنّه يملك التّصرف فيها ، وهو تعالى لا يمتنع أن يوصف بأنّه مالك أفعال العباد ، بمعنى أنّه يقدر على إعدامها ، أو يقدر فيما لم يوجد منها على المنع منها ، وليس في ذلك ما يدلّ على ما توهّموه . وأمّا قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
النّساء : 126 ، فإن حمل على ظاهره اقتضى كونه محتويا على « كلّ الأجسام » وذلك يتناقض ، لأنّ الشّيء إذا احتوى على جمل الأشياء استحال كونه محتويا على كلّ واحد منها ، لما فيه من إيجاب كونه أو كون بعضه ، في مكانين ، ولأنّ احتواء الشّيء على الأشياء يقتضي أنّه أزيد منها في بعض جهات تركيبه ، وهذا يستحيل عند الكلّ عليه تعالى ، فلا ظاهر يصحّ تعّلقه به على قول المجسّمة .
والمراد بذلك : أنّه تعالى مقتدر على الأشياء ، لأنّ هذه اللّفظة في الاقتدار متعارفة ، ولأنّ صدر الكلام يدلّ عليه .
ولا يقال - بهذا اللّفظ - : إنّه مقتدر على المعدوم ، لأنّ نفس الإحاطة إذا كانت إنّما تصحّ في الموجود ، فإذا اتّسع بها في الاقتدار على الشّيء من سائر جهاته تشبيها بالإحاطة ، فيجب كونه موجودا ! وقد بيّنّا أنّ المراد بالموجود إذا قيل : إنّه مقتدر عليه ، أنّه قادر على إعدامه وتفريقه ، فلا يصحّ التّعلّق بذلك في أنّه الخالق لأفعال العباد . ( متشابه القرآن 1 : 205 )
الإسكافيّ : للسّائل أن يسأل في هذه الآيات عن مسألتين : إحداهما : عن تكرار قوله :
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ *
ثلاث مرّات ، والثّانية :
عمّا يتبع المكرّر في قوله في آية :
وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً
وفي أخرى
وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا
والأولى لم يتبعها مثل ما أتبع الوسطى والأخيرة .
الجواب عن المسألة الأولى ، وهي « التّكرار » : أنّه إذا أعيد الكلام لأسباب مختلفة لم يسمّ تكرارا .
فالأوّل بعد الإذن للرّجل والمرأة في أن يتفرّقا بطلاق وتسليتهما على الوصلة ، بأنّه هو الّذي يغني المحتاج منهما وإن كان قبل ذلك أغنى كلّ واحد منهما