يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
آل عمران : 7 ، - في قراءة الوصل - والدّليل عليه قوله تعالى :
بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
العنكبوت : 49 ، وقوله :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
ق : 37 ، وقوله :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
النّمل : 80 .
وكما أنّ الأذواق مختلفة في الانتفاع والالتذاذ بالأرزاق الصّوريّة والأغذية الجسمانيّة بحسب سلامة القوّة الذّوقيّة ومراتب البعد عن الأمراض والمحذّرات المزاجيّة ، كذلك الفهوم والمدارك مختلفة في الانتفاع والاستمداد بالأرزاق المعنويّة والأغذية الرّوحانيّة ، بحسب سلامة الفطرة عن الأمراض الباطنيّة ومراتب خلوص القلب عن الوساوس الوهميّة والتّعلّقات النّفسانيّة ، بقوله تعالى في حقّ الكلّ :
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ
النّحل : 71 ، وقوله في حقّ الأنبياء :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
البقرة : 253 ، وقوله :
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ
البقرة : 253 ، وقوله في حقّ الملائكة :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
الصّافّات : 164 .
فظهر أنّ مشارب النّاس وحظوظهم مختلفة ، وأذواقهم متفاوتة في باب الأخذ عن مشارع العلم ومنابع الحكمة :
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
البقرة : 269 ،
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
النّور : 40 . ( 4 : 23 - 53 )
البروسويّ : واسم ( اللّه ) ما يصحّ أن يطلق عليه بالنّظر إلى ذاته أو باعتبار صفة من صفاته السّلبيّة كالقدّوس ، أو الثّبوتيّة كالعليم ، أو باعتبار فعل من أفعاله كالخالق . ولكنّها توقيفيّة عند بعض العلماء ، كما في « شرح المشارق » لابن الملك .
ثمّ المختار : أنّ كلمة ( اللّه ) هو الاسم الأعظم ، فإن سأل سائل وقال : إنّ من شرط الاسم الأعظم أنّه إن دعي اللّه به أجاب ، وإذا سئل به أعطى ، فنحن ندعوا به ونسأل فلم نر الإجابة في أكثر الأوقات ؟
قلنا : إنّ للدّعاء آدابا وشرائط لا يستجاب الدّعاء إلّا بها ، كما أنّ للصّلاة كذلك ، فأوّل شرائطه ، إصلاح الباطن باللّقمة الحلال ، وقد قيل : « الدّعاء مفتاح السّماء وأسنانه لقمة الحلال » وآخر شرائطه الإخلاص وحضور القلب ، كما قال اللّه تعالى :
فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
المؤمن : 14 ، فإنّ حركة الإنسان باللّسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف على الباب وصوت الحارث على السّطح ، أمّا إذا كان حاضرا فالقلب الحاضر في الحضرة شفيع له .
قال الشّيخ مؤيّد الدّين الجنديّ قدّس سرّه : « إنّ للاسم الأعظم - الّذي اشتهر ذكره وطاب خبره ووجب طيّه وحرم نشره من عالم الحقائق والمعاني - حقيقة ومعنى ، ومن عالم الصّور والألفاظ صورة ولفظا .
أمّا حقيقته فهي أحديّة ، جمع جميع الحقائق الجمعيّة الكماليّة كلّها ، وأمّا معناه فهو الإنسان الكامل في كلّ عصر . وهو قطب الأقطاب حامل الأمانة الإلهيّة خليفة اللّه .
وأمّا صورته فهي صورة كامل ذلك العصر ، وعلمه كان محرّما على سائر الأمم ، لما لم تكن الحقيقة الإنسانيّة