تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 814

مساهمون:

ص٨١٤
نسبة الرّوح المدبّر للصّورة ، فيؤخذ في حدّ الإنسان مثلا باطنه وظاهره ، وكذلك كلّ محدود ، فالحقّ محدود بكلّ حدّ ، وصور العالم لا تنضبط ولا يحاط بها ولا تعلم حدود كلّ صورة منها إلّا على قدر ما حصل لكلّ عالم من صورة ، فلذلك يجهل حدّ الحقّ فإنّه لا يعلم حدّه إلّا من يعلم حدّ كلّ صورة . وهذا محال حصوله ، فحدّ الحقّ محال . ثمّ قال : « فحدّ الألوهيّة له بالحقيقة لا بالمجاز » ، انتهت ألفاظه . ويتلخّص من كلامه أنّ مسمّى لفظ ( اللّه ) هو المنعوت بجميع الأوصاف والنّعوت الإلهيّة ، ثمّ لمّا تقرّر عندهم أنّه ما من نعت إلّا وله ظلّ ومظهر في العالم ، وثبت أيضا أنّ الاشتراك بين كلّ اسم ومظهر ليس بمجرّد اللّفظ فقط حتّى يكون ألفاظ « العلم » و « القدرة » وغيرها موضوعة في الخالق بمعنى وفي المخلوق بمعنى آخر - وإلّا لم تكن هذه المعاني فينا دلائل على تحقّقها في الباري على وجه أعلى وأشرف ، والمتحقّق خلافه - فبطل كون الاشتراك فيها بمجرّد اللّفظ ، نعم هذه المعاني في المخلوق في غاية الضّعف والقصور ، وفي الحقّ تعالى في غاية العظمة والجلالة . فتكون الأسماء الحسنى مع مظاهرها ومجاليها الّتي هي الماهيّات المسمّاة بالأعيان مشتركة في أصل المعنى ، سواء كانت المظاهر من الصّور المنوّعة الجسمانيّة المدركة بالحواسّ الظّاهرة الّتي هي من عالم الشّهادة وعالم الخلق ومظهر الاسم « الظّاهر » المشتمل على الأسماء الكثيرة الّتي تحت حيطته ولها مظاهر مختلفة من هذا العالم الظّاهر ، أو كانت من الصّور العقليّة المجرّدة الذّوات المدركة بالمدارك الباطنة العقليّة والرّوحيّة الّتي هي من عالم الغيب ومظهر الاسم « الباطن » المشتمل على أسماء كثيرة على اختلافها تحت حيطة ذلك الاسم ، كما أنّ مظاهرها المختلفة الأنواع مندرجة تحت عالم الأمر . وحدّ الشّيء - كما عرفت - عبارة عن صورة عقليّة تفصيليّة يدلّ عليها بألفاظ متعدّدة دالّة على ما يدلّ عليه لفظ واحد ، هو معنى إجماليّ لذلك الشّيء بل معناها عين معناه ، بأن يكون لحقيقة واحدة كالإنسان صورتان إدراكيّتان ، إحداهما موجودة بوجود واحد إجماليّ ، والأخرى موجودة بوجودات متعدّدة تفصيليّة ، فيقال للمفصّلة : « إنّها حدّ » وللمجملة : « إنّها محدودة » . فعلى هذا يلزم أن يكون مفهومات جميع الأسماء ومظاهرها الّتي هي أجزاء العالم ظاهرا وباطنا - على كثرتها - حدّا حقيقيّا لمفهوم اسم « اللّه » . والمراد من لفظة « الحقّ » في قوله : « فالحقّ محدود بكلّ حدّ » هو مفاد لفظ « اللّه » باعتبار معناه العقليّ ومفهومه الكلّيّ ، لا باعتبار حقيقة معناه الّتي هي الذّات الأحديّة وغيب الغيوب ؛ إذ لا نعت له ولا حدّ ولا اسم ولا رسم ولا سبيل إليه للإدراك والتّعقّل ، ولا ينال أهل الكشف والشّهود لمعة من نوره إلّا بعد فناء هويّتهم واندكاك جبل وجودهم . ويؤيّد ذلك ما قال في الفصّ الإسماعيليّ « 1 » : « اعلم أنّ مسمّى ( اللّه ) أحديّ بالذّات ، كلّ بالأسماء ، وكلّ موجود ، فما له من اللّه إلّا ربّه خاصّة يستحيل أن يكون
هامش
( 1 ) فصوص الحكم : 90 .