تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 811

مساهمون:

ص٨١١
مصداق ينتزع منه إذا قيس إلى الأمر المسلوب . والفرق بين الاسم والصّفة في اعتبار العقل كالفرق بين المركّب والبسيط ، إذ الذّات معتبرة في مفهوم الاسم دون مفهوم الصّفة ، لأنّها مجرّد العارض ، فالاسم ( اللّه ) عبارة عن مرتبة الألوهيّة الجامعة لجميع الشّؤون والاعتبارات ، للذّات المندرجة فيها جميع الأسماء والصّفات الّتي ليست إلّا تجلّيات ذاته ، وهي أوّل كثرة وقعت في الوجود وبرزخ بين الحضرة الأحديّة الذّاتيّة الغيبيّة وبين المظاهر الخلقيّة ، وهو بعينه جامع بين كلّ صفتين متقابلتين واسمين متقابلين ، لما علمت أنّ للذّات مع كلّ صفة معيّنة واعتبار تجلّ خاصّ من تجلّياته اسما ، وهذه الأسماء الملفوظة هي « أسماء الأسماء » . ومن هاهنا تحقّق وانكشف أنّ المراد بأنّ الاسم عين المسمّى ما هو . وقد يقال : الاسم للصّفة ؛ إذ الذّات مشتركة بين الأسماء كلّها ، والتّكثّر فيها بسبب تكثّر الصّفات ؛ وذلك التّكثّر إنّما يكون باعتبار مراتبه الغيبيّة الّتي هي مفاتيح الغيب ، وهي معان معقولة في عين الوجود الحقّ ، بمعنى أنّ الذّات الإلهيّة بحيث لو وجد في العقل أو أمكن أن يلحظها الذّهن لكان ينتزع منه هذه المعاني ويصفها به ، فهو في نفس الأمر مصداق لهذه المعاني من دون حاجة إلى تحقّق صفة في ذاته . وهذا مراد المحقّقين من الحكماء وغيرهم أنّ صفاته عين ذاته ، ومعنى كلام أمير المؤمنين وإمام الموحّدين عليه السّلام « 1 » : « كمال التّوحيد نفي الصّفات » ، لأنّ المدّعى أنّ مجرّد وجود الذّات هو بعينه وجود الصّفات بالعرض ، لا أنّ لصفاته تعالى وجودا في أنفسها ، ولذاته وجودا آخر في نفسه - كما في صفات الممكنات - ليلزم فيه تعالى جهتا قبول وفعل ، ولا أيضا شيء من الذّات بإزاء صفة ، وشيء منها بإزاء صفة أخرى ، ليلزم التّركيب في ذاته تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، فصفاته الحقيقيّة - على كثرتها - موجود بوجود واحد بسيط أحديّ هو وجود الذّات ، وهو بعينه مصداق تلك الصّفات كلّها ، وليس المدّعى أن ليست الصّفات مفهومات متغائرة في الذّهن وإلّا لكانت مترادفة الألفاظ - وهو ظاهر الفساد - فهي في أنفسها كسائر المفهومات الكلّيّة ليست من حيث هي هي موجودة ولا معدومة ولا عامّة ولا خاصّة ، ولا كلّيّة ولا جزئيّة بالذّات بل بالتّبعيّة ، فتصير كلّيّة في الذّهن جزئيّة في الخارج ، موجودة في العقل معدومة في العين ، ولها الحكم والأثر فيما له الوجود العينيّ ، بل ينسحب عليها أحكام الوجود بالعرض ، وهي تتنوّر بنوره وتتصبّغ بصبغه من الوجوب والوحدة والأزليّة ، كما يجري عليها أحكام الإمكان عند ظهورها في الأعيان الثّابتة الّتي هي ناشية منها باعتبار تعيّنها في علم الحقّ . وتحقيق هذا المرام يطلب من كتب العرفاء الكرام . قال الشّيخ محي الدّين العربيّ في الفصّ اليوسفيّ من كتابه : « الوجود الحقّ هو اللّه خاصّة من حيث ذاته وعينه لا من حيث أسمائه ، لأنّ الأسماء لها مدلولان : أحدهما : عينه وهو عين المسمّى ، والمدلول الآخر ما يدلّ عليه ممّا ينفصل الاسم به عن الاسم الآخر ويتميّز في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 1 : « كمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص نفي الصّفات عنه » .