تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 810

مساهمون:

ص٨١٠
والدّلالة التّفصيليّة أرجح في طلب القرب والوصول من الدّلالة الإجماليّة - فحكم بأنّ هذا أعظم الأسماء . ومن نظر إلى أنّ كلّ واحد من الأسماء الحسنى يرشد إلى الآخر ويدلّ عليه دلالة عقليّة عند التّأمّل الصّادق فيه والمواظبة على ذكره ، حكم بأنّه لا رجحان لاسم على اسم بل كلّ واحد منها إذا نظرت إليها فهو عين جميع الأسماء بحسب المفاد ، كقوله تعالى :
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
الإسراء : 110 . المسألة الخامسة في إعرابه ونظمه . . . المسألة السّادسة ، في تحرير القول : بأنّ هذا الاسم عين ذاته تعالى أو غيرها : اعلم أنّه قد اختلفت كلمة أهل الكلام في أنّ الاسم مطلقا هل هو عين المسمّى أو غيره ؟ فالأوّل منسوب إلى الأشاعرة ، والثّاني إلى المعتزلة . والمتأخّرون - عن آخرهم حتّى النّحارير - تحيّروا في تحرير محلّ النّزاع ومورد الخلاف ، بحيث يصير قابلا للمتقابلين قبل قيام الدّليل ، غير قطعيّ الاستحالة ( الدّلالة - ن خ ) في أحد الجانبين . وجزم بعضهم أنّ البحث فيه لفظيّ أو عبث . وهو كذلك بحسب الظّاهر على ما هو مصطلح أهل الكلام . وأمّا على ما هو عرف العرفاء في الأسماء فالخطب فيه عظيم والبحث فيه مهمّ ، كما سيلوح لك منه شيء ، كيف ولا يشكّ عاقل في أنّ لفظ « الأسد » ليس حيوانا مفترسا ، ولا لفظ « الأسود » قابضا للبصر ، ولا لفظ « النّار » محرقا ، ولا التّلفّظ بالعسل والسّكّر يوجب الحلاوة . وربما استدلّ بعضهم على هذا الأمر الفطريّ بأنّ الاسم حاصل من أصوات غير قارّة ، ومختلف باختلاف الأمم ومتعدّدة تارة كالمترادفة ، ومتّحد أخرى كالمشترك ، والمسمّى بخلافه في الأوّلين وبعكسه في الأخيرين ، وبأنّهما متضايفان والمضافان متغايران - وفيه تأمّل - وبأنّ اللّفظ عرض ممكن ، والمسمّى قد يكون جوهرا بل واجبا . واستدلّت المعتزلة بقوله تعالى :
تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ
الرّحمان : 78 ، وبوقوع النّكاح والطّلاق شرعا بالحمل على الأسماء . وأجيب عن الأوّل : بأنّه كما يجب علينا تنزيه ذاته تعالى عن النّقائص يجب تنزيه اسمه عن الرّفث وسوء الأدب ، وبأنّه قد يراد لفظ « الاسم » مجازا كما في قول لبيد « 1 » : * إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * . ومن الثّاني : بأنّ المراد الذّات الّتي يعبّر عنها بهذا اللّفظ . هذا ما قيل في هذا المقام . وأقول : الاسم في عرف المحقّقين من أكابر العرفاء المعتبرين ، عبارة عن الذّات المأخوذة مع بعض الشّؤون والاعتبارات والحيثيّات ، فإنّ للحقّ سبحانه بحسب
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
الرّحمان : 29 ، شؤونا ذاتيّة ومراتبا غيبيّة يحصل له بحسب كلّ منها اسم أو صفة حقيقيّة أو إضافيّة أو سلبيّة ، ولكلّ منها نوع من الوجود حتّى السّلوب فإنّها ممّا يعرضها الوجود من وجه ، كما إذا تمثّل في ذهن من الأذهان ، أو يكون له
هامش
( 1 ) تمام البيت : ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر .