تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 807

مساهمون:

ص٨٠٧
الإنسان . ثالثها : اسمه بحسب صفة حقيقيّة قائمة بذاته كالأسود والحارّ . رابعها : اسمه بصفة إضافيّة كالمالك والمملوك والمتيامن والمتياسر . خامسها : اسمه بصفة سلبيّة كالجاهل والأعمى . سادسها : اسمه بصفة حقيقيّة مع إضافة لها إلى شيء كالعالم والقادر . سابعها : اسمه بصفة حقيقيّة مع صفة سلبيّة كإطلاق الجوهر بمعنى الموجود بالفعل لا في الموضوع على ماله وجود زائد على ماهيّته . ثامنها : اسمه بصفة إضافيّة مع صفة سلبيّة كالأوّل ، فإنّ معناه سابق غير مسبوق . تاسعها : صفة حقيقيّة مع إضافة وسلب . فهذه أقسام الأسماء المقولة على الشّيء ، ولا يكاد تجد اسما خارجا عنها سواء كان للّه أو لمخلوقاته . إذا تقرّر هذا فلقائل أن يقول : لمّا تبيّن وتحقّق أنّ حقيقته تعالى المقدّسة عن لوث الأفهام والأوهام بحسب هويّته الغيبيّة ( العينيّة - ن خ ) غير قابلة لاسم ، ولا رسم ، ولا حدّ ، ولا إشارة ، وإنّما ألفاظ الأسماء والصّفات جارية على ذاته باعتبار مفهومات هي نعوت كماليّة أو إضافيّة أو سلبيّة ، فالاسم « اللّه » لا يكون موضوعا للذّات الأحديّة بل لواحدة من الصّفات الحقيقيّة أو الإضافيّة ، سواء كانت مع السّلوب أم لا . لكن لقائل أن يعارض ذلك ويقول : إن الاسم « اللّه » لو لم يكن موضوعا للذّات لكان إمّا موضوعا لصفة كماليّة بخصوصه - كالعالم مثلا أو القادر أو غيرهما - فكان المفهوم من كلمة « اللّه » هو بعينه المفهوم من « العالم » مثلا ، ولم يكن لقولنا : « اللّه عالم » معنى زائدا على معنى أحد جزئيه ، بل يكون مثل قولنا « اللّه اللّه » « العالم عالم » حيث لم يفد المجموع معنى غير ما أفاده أحد جزئيه ، والتّالي باطل فالمقدّم مثله . وإمّا أن يكون موضوعا لصفة محضة كالأوّليّة والسّببيّة والآخريّة والغائيّة ، وهو أيضا باطل بمثل البيان المذكور . وإمّا أن يكون موضوعا للسّلوب المحضة كالقدّوسيّة والفرديّة والجلالة وهو ظاهر الاستحالة ، لأنّا لا نفهم من هذا اللّفظ إلّا تحصيل أمر حقيقيّ أو إضافيّ ، لا رفع أمر . وإمّا أن يكون موضوعا لجزء من الذّات وهو أيضا مستحيل لا ستلزامه تركّب الواجب تعالى عنه علوّا كبيرا ، والحال في كونه موضوعا للمركّب من بعض المعاني المذكورة مع بعض يعرف بما ذكرناه من الاستحالة . فلم يبق من الاحتمالات التّسعة المذكورة الحاصلة من وقوع الأسماء على المسمّيات إلّا واحد ، وهو كون الاسم « اللّه » واقعا على الذّات دالّا عليها مطابقة لاستحالة غيره لما علمت من استحالة التّوالي بأسرها عند فرض المقدّمات الثّمانية المحتملة في بادئ النّظر ، وإنّ فساد التّوالي يستلزم فساد المقدّمات ، وكذا استحالة المفهوم المردّد بين التّوالي يستلزم استحالة المفهوم المردّد بين شقوق المقدّم ، واستحالته يوجب ثبوت نقيضه - وهو الّذي ادّعيناه من كون لفظ الجلالة بإزاء الذّات