واحدة من الشّدّة ، كما أنّ الرّخويّات ليست مساوية في حدّ من الرّخاوة .
وحذف « الألف » لحن يبطل به الصّلاة ، وإنّما ورد في الشّعر للضّرورة ، ولا ينعقد به اليمين عند أصحابنا ؛ إذ ليس حينئذ من الأسماء المختصّة ولا الغالبة .
وأمّا الشّافعيّة فاليمين لمّا كان عندهم على ضربين : الصّريح - وهو الّذي ينعقد عندهم بمجرّد التّلفّظ بالاسم من غير نيّة - وهو الحلف بالأسماء المختصّة .
والكنائيّ وهو ما يحتاج فيه إلى النّيّة بأن ينوي الحالف الذّات المقدّسة ، وهو الحلف بالأسماء المشتركة كالحيّ والسّميع والبصير . فاليمين بالاسم المذكور ينعقد عندهم مع النّيّة .
وأمّا على ما ذهب إليه أصحابنا فاليمين لا ينعقد إلّا بشرطين : أحدهما النّيّة ، والثّاني كونه من الأسماء المختصّة له تعالى ، وهو مفقود عند حذف الألف . [ وبعد بحث لغويّ تقدّم في النّصوص اللّغويّة قال : ]
كشف تحقيقيّ : الحقّ أنّ وضع الاسم المخصوص للذّات الأحديّة والهويّة الغيبيّة - مع قطع النّظر عن النّسب والإضافات - غير متصوّر أصلا ، لا لما قيل : « إنّ ذاته تعالى من حيث هي غير معقول للبشر ، فلا يمكن أن يدلّ عليها بلفظ » . إذ يرد عليه ما ذكره بعض المحقّقين : أنّ أقصى ما يلزم منه عدم تمكّن البشر من وضع الاسم له جلّ شأنه ، والمدّعى أن ليس له تعالى علم أصلا . وقد صحّ أنّ أسماءه توقيفيّة ، فيجوز أن يضع هو لذاته المقدّسة اسما ، على أنّ القول بعدم تمكّن البشر من وضع العلم محلّ كلام ؛ إذ يكفي في وضع الاسم تعقّل المسمّى بوجه يمتاز عمّا عداه .
بل لأنّ الغرض من وضع الألفاظ والنّقوش الكتابيّة ليس إلّا الدّلالة على المعاني الذّهنيّة الدّالّة على الحقائق الخارجيّة ، إذ لو كانت الحقيقة بنحو وجودها الخارجيّ حاضرا عند المخاطب سقط اعتبار اللّفظ ، بل لا يحتاج إلى إشارة عقليّة ولا حسّيّة ، لكونها مدركة بصريح المشاهدة ، ولمّا لم يتصوّر لحقيقة الباري صورة ذهنيّة مطابقة لذاته ، فلا يمكن الدّلالة عليه بالألفاظ الدّالّة على الصّورة الذّهنيّة المطابقة له ، ولا اسم لذاته المخصوصة أيضا ؛ إذ لا يمكن نيل ذاته المقدّسة إلّا بصريح ذاته وإشراق نور وجهه الكريم ، بعد فناء السّالك عن ذاته واندكاك جبل إنّيّته واضمحلاله في العين ، وإماطة أذى هويّته في طريق الحقّ من البين ، وحينئذ فلا اسم له ولا رسم ولا نعت ولا خبر عن الغيب المحض والمجهول المطلق . فالسّالك ما دام في حجاب وجوده وعينه فلا فائدة للألفاظ في حقّه ولا خبر عن الحقّ أصلا ، وإذا وصل إلى الشّهود الحقيقيّ فلا أثر منه عند الغير ، كما قيل :
اين مدّعيان در طلبش بيخبرانند * كانرا كه خبر شد خبري باز نيامد « 1 »
ومن هاهنا يتبيّن ويتحقّق أنّ وضع الألفاظ للمفهومات والصّور الذّهنيّة لا للأعيان الخارجيّة ، سواء كان الغرض تعرّف أحوال تلك الأعيان وأحكامها أم لا ، كما في الأحكام الذّهنيّة .
هامش
( 1 ) إنّ الّذين يدّعون معرفته ووصاله لجاهلون . فإنّ الّذي عنده خبر منه تعالى لا يخبر به أحدا .