تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
نفي إله يخصّ قومه القبطيّين يملكهم ويدبّر أمورهم غير نفسه ، كما هو المعهود من عقائد الوثنيّين أنّ لكلّ صنف من أصناف الخلائق - كالسّماء والأرض والبرّ والبحر وقوم كذا ، أو من أصناف الحوادث والأمور كالسّلم والحرب والحبّ والجمال - ربّا على حدة ، وإنّما كانوا يعبدون من بينها ما يهمّهم عبادته ، كعبادة سكّان سواحل البحار ربّ البحر والطّوفان . فمعنى كلامه : إنّي أنا ربّكم معاشر القبطيّين لا ما اتّخذه موسى وهو يدّعي أنّه ربّكم أرسله إليكم . ويؤيّد ما ذكرناه ما احتفّ به من القرينة بقوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
فإنّه تعالى يقول :
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ
القصص : 38 ، فظاهرها أنّه كان يشكّ في كونه إلها لموسى ، وأنّ معنى قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
نفي العلم بوجود إله غيره لا العلم بعدم وجود إله غيره ، وبالجملة فكلامه لا ينفي إلها غيره . وأمّا احتمال كون فرعون دهريّا غير قائل بوجود الصّانع ، فالظّاهر أنّه الّذي يوجد في كلام الرّازيّ [ المتقدّم وقد ذكره ثم قال : ] وقد أخطأ في ذلك ، فليس معنى الألوهيّة والرّبوبيّة عند الوثنيّين وعبدة الكواكب خالقيّة السّماوات والأرض بل تدبير شيء من أمور العالم ، كما احتمله أخيرا ، ولا في الدّهريّين من يعبد الكواكب ، ولا في الصّابئين وعبدة الكواكب من ينكر وجود الصّانع . بل الحقّ أنّ فرعون - كما تقدّم - كان يرى نفسه ربّا لمصر وأهله ، وكان إنّما ينكر كونهم مربوبي إله آخر على قاعدتهم ، لا أنّهم أو غيرهم من العالم ليسوا مخلوقين للّه سبحانه . ( 8 : 222 )

اللّه

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الفاتحة : 1 الإمام عليّ عليه السّلام : [ في حديث ] . . . إنّ رجلا قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ما معناه ؟ فقال : إنّ قولك :
اللَّهِ
أعظم اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، وهو الاسم الّذي لا ينبغي أن يسمّى به غير اللّه ، ولم يتسمّ به مخلوق . فقال الرّجل : فما تفسير قوله :
اللَّهِ
؟ فقال : هو الّذي يتألّه إليه عند الحوائج والشّدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرّجاء من جميع من دونه ، وتقطّع الأسباب من كلّ من سواه ؛ وذلك أنّ كلّ مترائس في هذه الدّنيا ومتعظّم فيها وإن عظم غناؤه وطغيانه وكثرت حوائج من دونه إليه فإنّهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم ، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها ، فينقطع إلى اللّه عند ضرورته وفاقته حتّى إذا كفى همّه عاد إلى شركه . أما تسمع اللّه عزّ وجلّ يقول :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
الأنعام : 40 ، 41 ، فقال