تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 791

مساهمون:

ص٧٩١
أبو حيّان : قيل : . . . كانوا قبطا يعبدون الكواكب ويزعمون أنّها تستجيب دعاء من دعاها ، وفرعون كان يدّعي أنّ الشّمس استجابت له وملّكته عليهم . ( 4 : 367 ) القاسميّ : الآلهة : جمع إله ، بمعنى المعبود . وكان للمصريّين آلهة كثيرة ، منها المسمّى ( أو سيرس ) ، وكانوا يعتقدون أنّ روحه توجد في الثّور المسمّى ( أبيس ) فيعبدونه أيضا ، ويعبدون كثيرا من الحيوانات . وكانوا يعبدون الظّلام أيضا ، ويعبدون « بعلزبوب » صنم « عقرون » يعتقدون أنّ وظيفته طرد الذّبّان . وبالجملة فقد فاقوا كلّ من سواهم في الضّلال ، فكانوا يسجدون للشّمس والقمر والنّجوم والأشخاص البشريّة والحيوانات ، حتّى الهوامّ وأدنى حشرات الأرض ، هكذا حكى عنهم بعض المدقّقين . وقد ذكر الشّهرستانيّ في « الملل والنّحل » أنّ فرعون كان أوّل أمره على مذهب الصّابئة ثمّ انحرف عن ذلك ، وادّعى لنفسه الرّبوبيّة ؛ إذ رأى في نفسه قوّة الاستعمال والاستخدام ، إنتهى . وقال بعضهم : إنّ كلمة « الآلهة » لفظة اصطلاحيّة عند العبرانيّين ، يراد بها القضاة والحكّام الّذين يقضون بأمر اللّه ، وأنّها لو حملت على هذا هاهنا ، لم يبعد ، ويكون المعنى : ويذرك وقضاتك وذوي أمرك ، ويكون الغرض من ذكرهم معه تهويل الأمر ، وإلهاب قلب فرعون على موسى ، وإثارة غضبه . وقد صرّح غير واحد بوقوع ألفاظ من غير العربيّة في القرآن . والأظهر ما قدّمناه أوّلا ( 7 : 2838 ) المراغيّ : والتّاريخ المصريّ المستمدّ من العاديّات المصريّة يدلّ على أنّه كان للمصريّين آلهة كثيرة منها الشّمس ، ويسمّونها « رع » وفرعون عندهم سليل الشّمس وابنها . ( 9 : 37 ) الطّباطبائيّ : وقولهم :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
تأكيد لتحريضهم إيّاه على قتلهم ، والمعنى أنّ موسى يتركك وآلهتك فلا يعبدكم مع ما يفسد هو وقومه في الأرض . وفيه دلالة على أنّ فرعون كما كان يدّعي الألوهيّة ، ويستعبد النّاس لنفسه ، كان يعبد آلهة أخرى ، وهو كذلك . والتّاريخ يثبت نظائر لذلك في الأمم السّالفة ، وقد نقل : أنّ عظماء البيوت وسادات القوم في الرّوم وممالك أخرى غيرها كان يعبدهم مرؤوسوهم من بيتهم وعشائرهم ، وهم أنفسهم كانوا يعبدون آباءهم الأوّلين وأصناما أخرى غيرهم ، كما يعبدهم ضعفاؤهم . وأيضا بين الأرباب الّتي تعبدها الوثنيّة ما هو ربّ لغيره من الأرباب أو ربّ لربّ آخر كربوبيّة الأب والأمّ للابن وغير ذلك . إلّا أنّ قوله لقومه فيما حكاه اللّه سبحانه :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
وقوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
ظاهر في أنّه كان لا يتّخذ لنفسه ربّا ، وكان يأمر قومه أن لا يعبدوا إلّا إيّاه ، ولذلك قال بعضهم : إنّه كان دهريّا لا يعترف بصانع ، ويأمر قومه بترك عبادة الآلهة مطلقا ، وقصر العبادة فيه ، ولذلك قرأ بعضهم على ما قيل : ( وإلاهتك ) بكسر الهمزة وفتح اللّام وإثبات الألف بعدها ، كالعبادة وزنا ومعنى . لكنّ الأوجه أنّه كان يريد بقوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 791 | مجمع البحوث الاسلامية