استشهد بشعر ] ( 2 : 224 )
الفخر الرّازيّ : قال أبو بكر الأنباريّ : كان ابن عمر ينكر قراءة العامّة ، ويقرأ ( الاهتك ) أي عبادتك ، ويقول :
إنّ فرعون كان يعبد ولا يعبد . .
أمّا قراءة العامّة ( والهتك ) فالمراد جمع إله ، وعلى هذا التّقدير : فقد اختلفوا فيه . . . [ إلى أن قال : ]
وأقول : الّذي يخطر ببالي أنّ فرعون إن قلنا : إنّه ما كان كامل العقل ، لم يجز في حكمة اللّه تعالى إرسال الرّسول إليه ، وإن كان عاقلا لم يجز أن يعتقد في نفسه كونه خالقا للسّماوات والأرض ، ولم يجز في الجمع العظيم من العقلاء أن يعتقدوا فيه ذلك ، لأنّ فساده معلوم بضرورة العقل . بل الأقرب أن يقال : إنّه كان دهريّا ينكر وجود الصّانع ، وكان يقول : مدبّر هذا العالم السّفليّ هو الكواكب ، وأمّا المجدي في هذا العالم للخلق ولتلك الطّائفة والمربيّ لهم فهو نفسه ، فقوله :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
أي مربّيكم والمنعم عليكم والمطعم لكم . وقوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
القصص : 38 ، أي لا أعلم لكم أحدا يجب عليكم عبادته إلّا أنا ، وإذا كان مذهبه ذلك لم يبعد أن يقال : إنّه كان قد اتّخذ أصناما على صور الكواكب ، ويعبدها ويتقرّب إليها على ما هو دين عبدة الكواكب ، وعلى هذا التّقدير : فلا امتناع في حمل قوله تعالى :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
على ظاهره . فهذا ما عندي في هذا الباب ، واللّه أعلم . ( 14 : 211 )
نحوه النّيسابوريّ ( 9 : 32 ) ، والخازن ( 2 : 224 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 504 ) .
القرطبيّ : وقيل : معنى ( والهتك ) أي وطاعتك ، كما قيل في قوله تعالى :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
التّوبة : 31 ، إنّهم ما عبدوهم ولكن أطاعوهم ، فصار تمثيلا . . . [ إلى أن قال : ]
وقرأ عليّ بن أبي طالب ، وابن عبّاس ، والضّحّاك ( والاهتك ) ومعناه وعبادتك ؛ وعلى هذه القراءة كان يعبد ولا يعبد ، أي ويترك عبادته لك .
قال أبو بكر الأنباريّ : فمن مذهب أصحاب هذه القراءة أنّ فرعون لمّا قال :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
و
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
نفى أن يكون له ربّ وإلاهة ، فقيل له : ويذرك وإلاهتك ، بمعنى ويتركك وعبادة النّاس لك .
وقراءة العامّة ( والهتك ) وهي مبنيّة على أنّ فرعون ادّعى الرّبوبيّة في ظاهر أمره ، وكان يعلم أنّه مربوب .
ودليل هذا قوله عند حضور الحمام [ الموت ] :
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
يونس : 90 ، فلم يقبل هذا القول منه لما أتى به بعد إغلاق باب التّوبة .
وكان قبل هذه الحال له إله يعبده سرّا دون ربّ العالمين جلّ وعزّ ، قاله الحسن وغيره .
وفي حرف أبيّ : ( اتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض وقد تركوك ان يعبدوك ) .
[ ثم استشهد بقول ابن عبّاس والسّدّيّ ، والزّجّاج وأضاف : ]
وقال إسماعيل ابن إسحاق : قول فرعون :
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
يدلّ على أنّهم كانوا يعبدون شيئا غيره . . . ( 7 : 261 )