تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 781

مساهمون:

ص٧٨١
ثبت أنّه لا إله إلّا الواحد الأحد الحقّ الصّمد . ( 20 : 47 ) نحوه ملخّصا النّيسابوريّ . ( 14 : 74 ) النّيسابوريّ : [ التّأويل ] أراد بالإله الآخر « الهوى » لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما عبد إله أبغض على اللّه من الهوى » . ( 14 : 80 ) أبو حيّان : لمّا ذكر انقياد ما في السّماوات وما في الأرض لما يريده تعالى منها ، وكان هو المتفرّد بذلك ، نهى أن يشرك به ، ودلّ النّهي عن اتّخاذ إلهين على النّهي عن اتّخاذ آلهة . ولمّا كان الاسم الموضوع للإفراد والتّثنية قد يتجوّز فيه فيراد به الجنس ، نحو نعم الرّجل زيد ونعم الرّجلان الزّيدان ، أكّد الموضوع لهما بالوصف ، فقيل : ( الهين اثنين ) ، وقيل : ( اله واحد ) . [ ثمّ نقل قول الزّمخشريّ وقال : ] والظّاهر أنّ ( لا تتّخذوا ) تعدّى إلى واحد ، و ( اثنين ) - كما تقدّم - تأكيد . وقيل : هو متعدّ إلى مفعولين ، فقيل : تقدّم الثّاني على الأوّل ، وذلك جائز ، والتّقدير : لا تتّخذوا اثنين إلهين . وقيل : حذف الثّاني للدّلالة ، تقديره : معبودا ، و ( اثنين ) على هذا القول تأكيد . وتقرير منافاة الاثنينيّة للإلهيّة من وجوه ذكرت في علم أصول الدّين . ولمّا نهى عن اتّخاذ الإلهين واستلزم النّهي عن اتّخاذ آلهة أخبر تعالى أنّه إله واحد ، كما قال :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
بأداة الحصر وبالتّأكيد بالوحدة . ( 5 : 501 ) أبو السّعود : وإنّما ذكر العدد مع أنّ صيغة التّثنية مغنية عن ذلك ، دلالة على أنّ مساق النّهي هي الاثنينيّة وأنّها منافية للألوهيّة ، كما أنّ وصف « الإله » بالوحدة في قوله تعالى :
« إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ »
للدّلالة على أنّ المقصود إثبات الوحدانيّة ، وأنّها من لوازم الإلهيّة . وأمّا الإلهيّة فأمر مسلّم الثّبوت له سبحانه ، وإليه أشير ؛ حيث أسند إليه القول . ( 3 : 178 ) نحوه المراغيّ . ( 14 : 192 ) الآلوسيّ : المشهور أنّ ( اثنين ) وصف ل ( الهين ) وكذا ( واحد ) في قوله سبحانه :
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
صفة ل ( اله ) ، وجيء بهما للإيضاح والتّفسير لا للتّأكيد وإن حصل . وتقرير ذلك أنّ لفظ ( الهين ) حامل لمعنى الجنسيّة ، أعني الإلهيّة ، ومعنى العدد ، أعني الاثنينيّة . وكذا لفظ ( اله ) حامل لمعنى الجنسيّة والوحدة . والغرض المسوق له الكلام في الأوّل النّهي عن اتّخاذ الاثنين من الإله لا عن اتّخاذ جنس الإله ، وفي الثّاني إثبات الواحد من الإله لا إثبات جنسه . فوصف ( الهين ) ب ( اثنين ) و ( اله ) ب ( واحد ) إيضاحا لهذا الغرض وتفسيرا له ، فإنّه قد يراد بالمفرد الجنس نحو : نعم الرّجل زيد . وكذا المثنّى . [ ثمّ استشهد بشعر ] وإلى هذا ذهب صاحب « الكشّاف » ، وما يفهم منه أنّه تأكيد ، فمعناه أنّه محقّق ومقرّر من المتبوع ، فهو تأكيد لغويّ لا أنّه مؤكّد أمر المتبوع في النّسبة أو الشّمول ليكون تأكيدا صناعيّا . كيف وهو إنّما يكون بتقرير المتبوع بنفسه أو بما يوافقه معنى أو بألفاظ محفوظة . فما قيل : إنّ مذهبه أنّ ذلك من التّأكيد الصّناعيّ ليس بشيء ؛ إذ لا دلالة في كلامه عليه .