تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
الطّباطبائيّ : المراد باتّخاذ الهوى إلها طاعته واتّباعه من دون اللّه . وقد أكثر اللّه سبحانه في كلامه ذمّ اتّباع الهوى وعدّ طاعة الشّيء عبادة له ، في قوله :
أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي
يس : 60 ، 61 ، [ إلى أن قال : ] والآية كالإجمال للتّفصيل الّذي في قوله :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ
الجاثية : 23 . ويظهر ممّا تقدّم من المعنى أنّ قوله :
اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
على نظمه الطّبيعيّ ، أي إنّ ( اتّخذ ) فعل متعدّ إلى مفعولين و ( الهه ) مفعوله الأوّل ، و ( هويه ) مفعول ثان له ، فهذا هو الّذي يلائم السّياق ؛ وذلك أنّ الكلام حول شرك المشركين وعدولهم عن عبادة اللّه إلى عبادة الأصنام ، وإعراضهم عن طاعة الحقّ الّتي هي طاعة اللّه إلى طاعة الهوى الّذي يزيّن لهم الشّرك ، وهؤلاء يسلّمون أنّ لهم إلها مطاعا وقد أصابوا في ذلك . لكنّهم يرون أنّ هذا المطاع هو الهوى فيتّخذونه مطاعا بدلا من أن يتّخذوا الحقّ مطاعا . فقد وضعوا الهوى موضع الحقّ لا أنّهم وضعوا المطاع موضع غيره ، فافهم . ومن هنا يظهر ما في قول عدّة من المفسّرين : أنّ ( هويه ) مفعول أوّل لقوله : ( اتّخذ ) ، و ( الهه ) مفعول ثان مقدّم ، وإنّما قدّم للاعتناء به من حيث إنّه الّذي يدور عليه أمر التّعجيب ، في قوله :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ
إلخ كما قاله بعضهم ، أو إنّما قدّم للحصر على ما قاله آخرون . ( 15 : 223 ) 2 - وبهذا المعنى جاء قوله تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ . . .
الجاثية : 23 ، وإن شئت فراجع . الطّبريّ ( 25 : 150 ) ، والميبديّ ( 9 : 133 ) ، والطّبرسيّ ( 5 : 78 ) ، والفخر الرّازيّ ( 27 : 268 ) ، وأبا حيّان ( 8 : 48 ) والآلوسيّ ( 25 : 152 ) ، والطّباطبائيّ ( 18 : 172 ) .

الهكم

إِنَّما إِلهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .
طه : 98 الطّبريّ : يقول : مالكم أيّها القوم معبود إلّا الّذي له عبادة جميع الخلق ، لا تصلح العبادة لغيره ، ولا تنبغي أن تكون إلّا له . ( 16 : 209 ) الخازن : المستحقّ للعبادة والتّعظيم هو اللّه . ( 4 : 226 ) نحوه البيضاويّ . ( 2 : 60 ) الشّربينيّ : أي الجامع لصفات الكمال ، ثمّ كشف المراد من ذلك وحقّقه بقوله :
الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي لا يصلح لهذا المنصب أحد غيره ، لأنّه وسع كلّ شي علما . وأمّا العجل الّذي عبدوه فلا يصلح للإلهيّة بوجه ، ولا في عبادته شيء من حقّ . ( 2 : 483 ) أبو السّعود : استئناف مسوق لتحقيق الحقّ إثر إبطال الباطل بتلوين الخطاب وتوجيهه إلى الكلّ ، أي إنّما معبودكم المستحقّ للعبادة ، اللّه
الَّذِي لا إِلهَ
الّذي لا إله في الوجود لشيء من الأشياء إلّا هو وحده ، من غير أن يشاركه شيء من الأشياء بوجه من الوجوه الّتي من