زاعمين أنّهم بكرامتهم عند اللّه يقرّبون إليه ، من قصر به إيمانه وعمله أن يتقرّب إليه بنفسه مع إصراره على خبثه ورجسه ، جاهلين أنّ اللّه تعالى أمر المشركين والفاسقين أن يتوبوا أي يرجعوا إليه لا إلى غيره من عباده المكرمين ، وأن يدعوه وحده كدعائهم مخلصين له الدّين ، وأن يخصّوه مثلهم بالعبادة والاستعانة ، وذلك ما فرضه علينا في صلاتنا بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
الفاتحة : 4 .
وبعد أن قدّم المقصود بالذّات من الإنكار وهو جعل غير اللّه إلها ، ذكر من أرادوا أن يكون الواسطة في هذا الجعل الّذي دعا إليه ذلك الجهل ، وهو نفسه عليه السّلام بقوله :
أَبْغِيكُمْ إِلهاً ،
ليعلمهم أنّ طلب هذا الأمر والشّيء الإدّ والمنكر الفظيع منه عليه السّلام جهل بقيمته وبمعنى رسالته ، وبما رأوه من جهاده لفرعون وقومه ، من غير حول ولا قوّة له في شخص أخيه ولا في شخصه ، بل بالاتّكال على حول اللّه وقوّته . ولولا إرادة إنكار الأمرين معا : طلب إله مع اللّه ، وكونه بجعله عليه السّلام ، لقال : أغير اللّه تبغون إلها كقوله تعالى :
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
آل عمران : 83 .
( 9 : 113 )
4 -
وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً . . .
الكهف : 14
البروسويّ : والعدول عن أن يقال ربّا للتّنصيص على ردّ المخالفين ؛ حيث كانوا يسمّون أصنامهم آلهة .
( 5 : 222 )
الآلوسيّ : [ مثل البروسويّ إلّا أنّه أضاف : ] وللإشعار بأنّ مدار العبادة وصف الألوهيّة ، وللإيذان بأنّ ربوبيّته تعالى بطريق الألوهيّة لا بطريق المالكيّة المجازيّة . ( 15 : 218 )
5 -
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ . . .
المؤمنون : 117
الآلوسيّ : ( مع اللّه ) أي مع وجوده تعالى وتحقّقه سبحانه ( الها اخر ) إفرادا أو إشراكا ، أو من يعبد مع عبادة اللّه تعالى إلها آخر كذلك . ويتحقّق هذا في الكافر إذا أفرد معبوده الباطل بالعبادة تارة ، وأشركه مع اللّه تعالى أخرى . وقد يقتصر على إرادة الإشراك في الوجهين ، ويعلم حال من عبد غير اللّه سبحانه إفرادا بالأولى .
وذكر ( اخر ) قيل : إنّه للتّصريح بألوهيّته تعالى ، وللدّلالة على الشّريك فيها وهو المقصود . فليس ذكره تأكيدا لما تدلّ عليه المعيّة وإن جوّز ذلك ، فتأمّل .
نعم قوله تعالى :
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
صفة لازمة ل ( الها ) لا مقيّدة ، جيء بها للتّأكيد . . . . ( 18 : 71 )
الهه
1 -
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَ فَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا .
الفرقان : 43
ابن عبّاس : أرأيت من ترك عبادة خالقه وإلهه ثمّ هوى حجرا فعبده ، ما حاله عندك ؟ ( الطّبرسيّ 4 : 172 )
سعيد بن جبير : أي من جعل إلهه ما يهواه ، وهو