تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
إسرائيل ؛ وذلك أنّهم توهّموا أنّه يجوز عبادة غير اللّه تعالى بعدما رأوا الآيات الدّالّة على وحدانيّة اللّه تعالى وكمال قدرته ، وهي الآيات الّتي توالت على قوم فرعون حتّى أغرقهم اللّه تعالى في البحر بكفرهم وعبادتهم غير اللّه تعالى ، فحملهم جهلهم على أن قالوا لنبيّهم موسى عليه الصّلاة والسّلام :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
فردّ عليهم موسى عليه الصّلاة والسّلام بقوله :
قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ .
( 2 : 230 ) الشّربينيّ : [ نحو الخازن وأضاف : ] وفي ذلك تسلية للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ممّا رأى من بني إسرائيل بالمدينة ، تذكرة لحال الإنسان وإنّه ظلوم جهول كنود إلّا من عصمه اللّه ،
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
سبأ : 13 . ( 1 : 510 ) رشيد رضا : [ نقل قول الفخر الرّازيّ ثمّ قال : ] من العجب أن يقع إمام النّظّار في علم العقائد - على طريقة الفلسفة والكلام - . في مثل هذا الخطأ ، في أسئلته وأجوبته والتّناقض في كلامه . ومنشأ هذا الخطأ الغفلة عن مدلول ألفاظ القرآن في اللّغة العربيّة ، واستعمالها بلوازم معناها العرفيّة ، كلفظ « الإله » فإنّ معناه في اللّغة المعبود مطلقا ، لا الخالق ولا المدبّر لأمر العالم كلّه ولا بعضه . ولم يكن أحد من العرب الّذين سمّوا أصنامهم وغيرها من معبوداتهم آلهة يعتقد أنّ اللّات أو العزّى أو هبلا خلق شيئا من العالم أو يدبّر أمرا من أموره ، وإنّما تدبير أمور العالم يدخل في معنى لفظ الرّبّ . والشّواهد على هذا في القرآن كثيرة ناطقة بأنّهم كانوا يعتقدون ويقولون : إنّ خالق السّماوات والأرض ومدبّر أمورهما هو اللّه تعالى ، وإنّ آلهتهم ليس لها من أمر الخلق والتّدبير شيء ، وإنّ شركهم لأجل التّقرّب إليه تعالى وابتغاء الشّفاعة عنده بعبادة ما عبدوه ، ولذلك كانوا يقولون في طوافهم : « لبّيك لا شريك لك إلّا شريكا هو لك تملكه وما ملك » ، ولذلك يحتجّ القرآن عليهم في مواضع بأنّ غير الخالق المدبّر لا يصحّ أن يكون إلها يعبد مطلقا ، وهو معنى قول بعض المحقّقين ؛ إنّه يحتجّ بما يعترفون به من توحيد الرّبوبيّة ، على ما ينكرون من توحيد الإلهيّة ؛ وإذ كنّا بيّنّا هذا مرارا بالشّواهد ، نكتفي بهذا التّذكير هنا . ثمّ إنّ عبارة طلّاب الأصنام من بني إسرائيل لم تنقل إلينا بنصّها في لغتهم فنبحث فيها أخطأ أم صواب ، وإنّما حكاها اللّه تعالى لنا بلغة كتابه ؛ فمعناها صحيح قطعا ، فإنّ « الإله » في هذه اللّغة هو المعبود بالذّات أو بالواسطة ، وإن كان مصنوعا ، وإنّما جهّلهم موسى بطلب عبادة أحد مع اللّه لا بتسمية ما طلبوا منه صنعه إلها ، فإنّه هو سمّى المعبود المصنوع إلها أيضا في قوله للسّامريّ الّذي حكاه اللّه عنه في سورة طه : 97
وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ،
وإنّما كان عجل السّامريّ من صنعه ، وإنّ جميع من عبدوا الأصنام من قبلهم ومن بعدهم كانت أصنامهم مجعولة مصنوعة متّخذة من هذه المخلوقات ، كالحجر والخشب والمعدن . أنسي إمام النّظّار وصاحب « التّفسير الكبير » ما حكاه اللّه تعالى من تسمية قوم إبراهيم لأصنامهم بالآلهة ؟ أم نسي ما حكاه اللّه من حجّته عليهم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 771 | مجمع البحوث الاسلامية