ابن الأنباريّ : التّقدير فيه : أبغي لكم إلها غير اللّه .
وقيل : ( الها ) منصوب على التّفسير . ( 1 : 373 )
الطّوسيّ : [ أي ] أأطلب غير اللّه لكم إلها ؟ ! قاله على وجه الإنكار عليهم ، وإن كان بلفظ الاستفهام ، فنصب ( أغير اللّه ) على أنّه مفعول به ، ونصب ( الها ) على أحد شيئين :
أحدهما : كأنّه قال : أأطلب لكم غير اللّه تعالى معبودا ؟ .
والثّاني : أن يكون نصب ( الها ) على أنّه مفعول به ، ونصب ( غير ) على الحال الّتي لو تأخّرت كانت صفة . ( 4 : 562 )
نحوه الطّبرسيّ . ( 2 : 471 )
الخازن : هذا على سبيل التّعجّب والإنكار ، والمعنى أنّ الإله ليس شيئا يطلب ويلتمس ويتخيّر ، بل الإله هو الّذي فضّلكم على العالمين ، لأنّه القادر على الإنعام والإفضال ، فهو مستحقّ للعبادة . ( 2 : 230 )
البروسويّ : ( الها ) تمييز من ( غير ) أو حال ، فإنّه مفعول ( ابغى ) ، والهمزة فيه للإنكار ، والمنكر هو كون المبغّي غيره تعالى . [ إلى أن قال تأويلا : ] أي أنزلكم منزلا غير الوصول والوصال . ( 3 : 226 )
رشيد رضا : الاستفهام في الآية للإنكار المشرب معنى التّعجّب ، وإنّما هو إنكار ابتغاء إله غير اللّه المستحقّ وحده للعبادة ، لا إنكار تسمية المعبود المصنوع إلها .
و ( ابغى ) ينصب مفعولين بنفسه ، كقوله تعالى :
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
التّوبة : 47 .
بدأ موسى عليه السّلام جوابه لقومه بإثبات جهلهم بربّهم وبأنفسهم ، وثنّى ببيان فساد ما طلبوه ، وكونه عرضة للتّبار والزّوال ، وباطلا في نفسه على كلّ حال ، فلا الطّالب على علم وعقل فيما طلب ، ولا المطلوب ممّا يصحّ أن يطلب ، ضعف الطّالب والمطلوب فهذا ملخّص معنى الآية السّابقة .
ثمّ انتقل في هذه الآية إلى المطلوب منه جعل الإله لهم - وهو هو عليه السّلام - والمطلوب لأجله هذا الجعل - وهو اللّه تعالى - وموسى على الحقّ ، واللّه تعالى هو الحقّ والّذي يحقّ الحقّ ، وبين هذين الحقّين وذينك الباطلين غاية المباينة ، فلذلك كان هذا جوابا مستقلّا مباينا لما قبله بحيث لا ينبغي أن يعطف عليه عطفا ، ولا أن يعدّ معه عدّا ، ولهذا أعاد فيه كلمة ( قال ) .
وقد قدّم فيه ذكر الأهمّ الأفضل المقصود بالذّات من هذين الحقّين ، فقال : ( أغير اللّه ) فغير اللّه أعمّ الألفاظ الدّالّة على المحدثات ، فهو يشمل أخسّ المخلوقات وأعجزها عن النّفع والضّرّ كالأصنام ، ويشمل أفضلها وأكملها كالملائكة والنّبيّين عليهم السّلام ، ليثبت أنّه لا يوجد مخلوق يستحقّ العبادة مع اللّه تعالى وإن علا قدره ، وعظم أمره ، وأنّ تجهيلهم بما طلبوا لا لأنّ المطلوب كالأصنام خسيس وباطل في نفسه ، وعرضة للتّبار فلا فائدة فيه لغيره - لا لهذا فقط - بل لأنّ العبادة لا يصحّ أن تكون لغير اللّه تعالى البتّة ، مهما يكن غيره مكرّما عنده ، ومفضّلا على كثير من خلقه ، على أنّ طلب عبادة الأخسّ ، دليل على منتهى الخسّة والجهل ؛ إذ لا شبهة توهّم قدرته على الإثابة أو التّقريب من اللّه عزّ وجلّ ، كشبهة من عبدوا الملائكة وبعض النّبيّين والصّالحين ،