تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
بقوله :
قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ
الصّافّات : 95 ، 96 ، ومن محاجّته إيّاهم بقوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ * إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما تَعْبُدُونَ * قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ * قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ
الشّعراء : 69 - 74 . وجملة القول أنّ هذا القول الّذي قاله الرّازيّ من أظهر هفواته الكثيرة بطلانا ، وسببه امتلاء دماغه بنظريّات الكلام وجدل الاصطلاحات الحادثة ، وغفلته عن معنى « الإله » في أصل اللّغة ، وعن آيات القرآن الكثيرة فيه ، ومنها قوله تعالى :
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ
الأعراف : 140 . ( 9 : 112 ) [ وله أبحاث في معنى الجعل لاحظ « ج ع ل » ثمّ إنّ ما نسبه إلى الرّازيّ وهجم عليه في غير محلّه ، لأنّ الرّازيّ قال : « من المستحيل أن تقول : هذا » ثمّ ذكر المعنى الصّحيح ، فلاحظ . ] فضل اللّه : بنو إسرائيل يسألون موسى أن يجعل لهم أصناما كانوا يشعرون - في ما يبدو - أنّ النّبوّة سلاح في المعركة ضدّ فرعون ، لا حقيقة إلهيّة في الحياة ضدّ كلّ ما هو زيف في الفكر وفي الواقع ، وهذا ما واجهه موسى في بداية التّجربة الأولى في الأجواء الجديدة ؛ حيث استيقظت كلّ رواسب الصّنميّة في الأعماق ، وبدأت تتحرّك على السّطح لتتحوّل إلى نداء متوسّل إلى موسى في القيام بصناعة أصنام لهم ، لتكون آلهة يعبدونها ، كما للآخرين آلهة
فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ
لَهُمْ
فيقبلون عليها ويلازمونها في عبادة وابتهال وخشوع ، فأحسّوا بالحرمان الّذي يحسّ به كلّ من يفقد شيئا يملكه الآخرون .
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً
على شكل آلهة هؤلاء ، فقد ابتعدنا عن مصر وعن معابد الآلهة الّتي اعتدنا العبادة فيها للأصنام ، فكيف لا يكون لنا آلهة
كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
؟ ! إنّنا نتوسّل إليك أن تنقذنا من هذا الحرمان الرّوحيّ ، كما أنقذتنا من ظلم فرعون ؟ وتلك هي الرّوحيّة الّتي كانت تحكم طريقتهم في التّفكير ، وآفاقهم في الإحساس ، وخطواتهم في الممارسة . وشعر موسى بالمرارة ، ولكنّها ليست مرارة الخيبة الّتي تقود إلى الإحباط وتدفع إلى اليأس ، بل هي مرارة الرّسول الّذي يشعر بأنّ ما تحتاجه المرحلة من جهد وتوعية وتربية لا زال كبيرا ، لأنّ القوم لم يأخذوا قضيّة الإيمان كقضيّة للفكر وللحياة ، بل أخذوها كوسيلة للخلاص من العبوديّة ، فإنّ التّاريخ الطّويل الّذي عاشوه في أجواء الظّلم والطّغيان والشّرك ، قد ترك تأثيره الكبير على الملامح الدّاخليّة والخارجيّة لشخصيّتهم ، ممّا يقتضي وضع خطّة جديدة ، تختلف في وسائلها ، وتتنوّع في أساليبها وأشكالها . ( 10 : 227 ) 3 -
قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ .
الأعراف : 140 الطّبريّ : معبودا . ( 9 : 46 ) مثله الزّمخشريّ ( 2 : 110 ) ، وأبو حيّان ( 4 : 379 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 232 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 41 ) .
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 772 | مجمع البحوث الاسلامية