تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
2 -
. . قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ . . .
الأعراف : 138 الطّبريّ : مثالا نعبده ، وصنما نتّخذه إلها . ( 9 : 45 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 225 ) ، والآلوسيّ ( 9 : 40 ) . البغويّ : ولم يكن ذلك شكّا من بني إسرائيل في وحدانيّة اللّه ، وإنّما معناه اجعل لنا شيئا نعظّمه ونتقرّب بتعظيمه إلى اللّه . وظنّوا أنّ ذلك لا يضرّ الدّيانة ، وكان ذلك لشدّة جهلهم . ( 2 : 230 ) الزّمخشريّ : صنما نعكف عليه . ( 2 : 110 ) مثله النّسفيّ ( 2 : 73 ) ، والكاشانيّ ( 2 : 231 ) . ابن عطيّة : الظّاهر أنّهم استحسنوا ما رأوا من آلهة أولئك القوم ، فأرادوا أن يكون ذلك في شرع موسى وفي جملة ما يتقرّب به إلى اللّه تعالى ، وإلّا فبعيد أن يقولوا لموسى : اجعل لنا إلها نفرده بالعبادة . ( أبو حيّان 4 : 377 ) الفخر الرّازيّ : واعلم أنّ من المستحيل أن يقول العاقل لموسى :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
وخالقا ومدبّرا ، لأنّ الّذي يحصل بجعل موسى وتقديره ، لا يمكن أن يكون خالقا للعالم ومدبّرا له ، ومن شكّ في ذلك لم يكن كامل العقل . والأقرب أنّهم طلبوا من موسى عليه السّلام أن يعيّن لهم أصناما وتماثيل يتقرّبون بعبادتها إلى اللّه تعالى . وهذا القول هو الّذي حكاه اللّه تعالى عن عبدة الأوثان ؛ حيث قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
الزّمر : 3 . إذا عرفت هذا فلقائل أن يقول : لم كان هذا القول كفرا ؟ فنقول : أجمع كلّ الأنبياء عليهم السّلام على أنّ عبادة غير اللّه تعالى كفر سواء اعتقد في ذلك الغير كونه إلها للعالم ، أو اعتقدوا فيه أنّ عبادته تقربّهم إلى اللّه تعالى ، لأنّ العبادة نهاية التّعظيم ؛ ونهاية التّعظيم لا تليق إلّا بمن يصدر عنه نهاية الإنعام والإكرام . فإن قيل : فهذا القول صدر من كلّ بني إسرائيل أو من بعضهم ؟ قلنا : بل من بعضهم ، لأنّه كان مع موسى عليه السّلام السّبعون المختارون وكان فيهم من يرتفع عن مثل هذا السّؤال الباطل . ثمّ إنّه تعالى حكى عن موسى عليه السّلام أنّه أجابهم فقال :
إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
وتقرير هذا الجهل ما ذكر أنّ العبادة غاية التّعظيم ، فلا تليق إلّا بمن يصدر عنه غاية الإنعام ، وهي بخلق الجسم والحياة والشّهوة والقدرة والعقل ، وخلق الأشياء المنتفع بها . والقادر على هذه الأشياء ليس إلّا اللّه تعالى ؛ فوجب أن لا تليق العبادة إلّا به . فإن قالوا : إذا كان مرادهم بعبادة تلك الأصنام التّقرّب بها إلى تعظيم اللّه تعالى ، فما الوجه في قبح هذه العبادة ؟ قلنا : فعلى هذا التّقدير ، لم يتّخذوها آلهة أصلا وإنّما جعلوها كالقبلة ، وذلك ينافي قولهم :
اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ .
( 14 : 223 ) نحوه أبو حيّان . ( 4 : 378 ) الخازن : وقيل : هذا يدلّ على غاية جهل بني