الصّفات الثّلاث يمكن أن يتعلّق بها « العوذ » وحدها من غير ذكر الأخريين لاستقلالها وللّه الأسماء الحسنى جميعا ، وللقوم في توجيه اختصاص هذه الصّفات وسائر ما مرّ من الخصوصيّات وجوه لا تغني شيئا . ( 20 : 395 )
الها
1 -
. . قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً . . .
البقرة : 133
الزّجّاج : ( الها واحدا ) منصوب على ضربين ؛ إن شئت على الحال ، كأنّهم قالوا : نعبد إلهك في حال وحدانيّته ، وإن شئت على البدل وتكون الفائدة من هذا البدل ذكر التّوحيد ، فيكون المعنى نعبد إلها واحدا .
( 1 : 212 )
نحوه القيسيّ ( 1 : 73 ) ، والطّوسيّ ( 1 : 471 ) ، وأبو البركات ( 1 : 124 ) .
الميبديّ : ( الها واحدا ) نصب على الوصف .
( 1 : 373 )
الزّمخشريّ : ( الها واحدا ) بدل من ( اله ابائك ) ، كقوله تعالى :
بِالنَّاصِيَةِ * ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
العلق : 15 ، 16 ، أو على الاختصاص ، أي نريد بإله آبائك إلها واحدا . ( 1 : 314 )
مثله الفخر الرّازيّ ( 3 : 86 ) ، والنّسفيّ ( 1 : 76 ) ، ونحوه الشّربينيّ ( 1 : 96 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 128 ) ، والبروسويّ ( 1 : 239 ) .
أبو حيّان : وإضافة « الإله » إلى « يعقوب » فيه دليل على اتّحاد معبود السّائل والمجيب لفظا ، وفي قوله : ( واله ابائك ) دليل على اتّحاد المعبود أيضا من حيث اللّفظ .
وإنّما كرّر لفظ ( واله ) ، لأنّه لا يصحّ العطف على الضّمير المجرور إلّا بإعادة جارّه إلّا في الشّعر ، أو على مذهب من يرى ذلك وهو عنده قليل . فلو كان المعطوف عليه ظاهرا لكان حذف الجارّ إذا كان اسما أولى من إثباته ، لما يوهم إثباته من المغايرة ، فإنّ حذفه يدلّ على الاتّحاد . وبدأ أوّلا بإضافة « الإله » إلى « يعقوب » ، لأنّه هو السّائل . [ إلى أن قال : ]
( الها واحدا ) يجوز أن يكون بدلا ، وهو بدل نكرة موصوفة من معرفة . ويجوز أن يكون حالا ويكون حالا موطئة ، نحو رأيتك رجلا صالحا ، فالمقصود إنّما هو الوصف وجيء باسم الذّات توطئة للوصف .
وجوّز الزّمخشريّ أن ينتصب على الاختصاص ، أي يريد بإلهك إلها واحدا .
وقد نصّ النّحويّون على أنّ المنصوب على الاختصاص لا يكون نكرة ولا مبهما ، وفائدة هذه الحال أو البدل هو التّنصيص ، على أنّ معبودهم واحد فرد ؛ إذ قد توهم إضافة الشّيء إلى كثيرين تعداد ذلك المضاف ، فنهض بهذه الحال أو البدل على نفي ذلك الإيهام . ( 1 : 403 )
نحوه ملخّصا الآلوسيّ . ( 1 : 391 )
الطّباطبائيّ ، في هذا الإيجاز بعد الإطناب بقوله :
إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ
إلخ ، دفع لإمكان إبهام اللّفظ أن يكون إلهه غير إله آبائه ، على نحو ما يتّخذه الوثنيّون من الآلهة الكثيرة . ( 1 : 306 )