تلوين بوجود الأنانيّة يقول : أعوذ بك منك ، فلمّا صار معبودا بوجود العابد ظهر الشّيطان بظهور العابد ، كما كان أوّلا موجودا بوجوده .
( 10 : 547 )
الآلوسيّ : [ نحو البروسويّ ملخّصا وأضاف : ]
وجوّزت البدليّة أيضا وأنت تعلم أنّه لا مانع منه عقلا ، ثمّ ماهنا وإن لم يكن جامدا فهو في حكمه . ولعلّ الجزالة دعت إلى اختياره . ( 30 : 285 )
المراغيّ : أي المستولي على قلوبهم بعظمته ، وهم لا يحيطون بكنه سلطانه بل يخضعون بما يحيط منها بنواحي قلوبهم ، ولا يدرون من أيّ جانب يأتيهم ، ولا كيف يسلّط عليهم . ( 30 : 270 )
الطّباطبائيّ : من طبع الإنسان إذا أقبل عليه شرّ يحذره ويخافه على نفسه وأحسّ من نفسه الضّعف ، أن يلتجئ بمن يقوى على دفعه ويكفيه وقوعه ، والّذي يراه صالحا للعوذ والاعتصام به أحد ثلاثة :
إمّا ربّ يلي أمره ويدبّره ويربّيه ، يرجع إليه في حوائجه عامّة وممّا يحتاج إليه في بقائه دفع ما يهدّده من الشّرّ ، وهذا سبب تامّ في نفسه .
وإمّا ذو قوّة وسلطان بالغة قدرته نافذ حكمه ، يجيره إذا استجاره فيدفع عنه الشّرّ بسلطته كملك من الملوك ، وهذا أيضا سبب تامّ مستقلّ في نفسه .
وهناك سبب ثالث وهو الإله المعبود ، فإنّ لازم معبوديّة الإله - وخاصّة إذا كان واحدا لا شريك له - إخلاص العبد نفسه له ، فلا يدعو إلّا إيّاه ولا يرجع في شيء من حوائجه إلّا إليه ، فلا يريد إلّا ما أراده ولا يعمل إلّا ما يشاؤه .
واللّه سبحانه ربّ النّاس وملك النّاس وإله النّاس كما جمع الصّفات الثّلاث لنفسه في قوله :
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
الزّمر : 6 ، وأشار تعالى إلى سببيّة ربوبيّته وألوهيّته بقوله :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا
المزّمّل : 9 وإلى سببيّة ملكه بقوله :
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
الحديد : 5 ، فإن عاذ الإنسان من شرّ يهدّده إلى ربّ فاللّه سبحانه هو الرّبّ لا ربّ سواه ، وإن أراد بعوذه ملكا فاللّه سبحانه هو الملك الحقّ
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
التّغابن : 1 ، وإن أراد لذلك إلها فهو الإله لا إله غيره .
وممّا تقدّم ظهر أوّلا : وجه تخصيص الصّفات الثّلاث : الرّبّ ، والملك ، والإله ، من بين سائر صفاته الكريمة بالذّكر ، وكذا وجه ما بينها من التّرتيب ، فذكر الرّبّ أوّلا ، لأنّه أقرب من الإنسان وأخصّ ولاية ، ثمّ الملك ، لأنّه أبعد منالا وأعمّ ولاية يقصده من لا وليّ له يخصّه ويكفيه ، ثمّ الإله ، لأنّه وليّ يقصده الإنسان عن إخلاصه لا عن طبعه المادّيّ .
وثانيا : وجه عدم وصل قوله :
مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ
بالعطف ، وذلك الإشارة إلى كون كلّ من الصّفات سببا مستقلّا في دفع الشّرّ ، فهو تعالى سبب مستقلّ لكونه ربّا ، لكونه ملكا ، لكونه إلها ، فله السّببيّة بأيّ معنى أريد السّبب .
وبذلك يظهر أيضا وجه تكرار لفظ ( النّاس ) من غير أن يقال : ربّهم وإلههم . فقد أشير به إلى أنّ كلّا من