تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
المكلّفين ، فإذا نفيت الألوهيّة على هذا المعنى عن غيره تعالى وأثبتّ له سبحانه ، يندفع التّوهّم على التّقادير كلّها . إن قيل : إن أراد القائل ( لا إله إلّا اللّه ) شمول النّفي له تعالى ولغيره ، فهو مشكل نعوذ باللّه ، مع أنّ الاستثناء يكون كاذبا . وإن أراد شموله لغيره فقط فلا حاجة إلى الاستثناء . أجيب بأنّ مراده في قلبه هو الثّاني إلّا أنّه يرى التّعميم ظاهرا في أوّل الأمر ليكون الإثبات بالاستثناء آكد في آخر الأمر ، فالمعنى لا إله غيره ، وهذا حال الاستثناء مطلقا . قال الشّيخ أبو القاسم : هذا القول وإن كان ابتداؤه النّفي لكنّ المراد به الإثبات ، ونهاية التّحقيق فإنّ قول القائل : لا أخ لي سواك ولا معين لي غيرك ، آكد من قوله : أنت أخي ومعيني . وكلّ من ( لا إله إلّا اللّه ) و ( لا إله إلّا هو ) كلمة توحيد لوروده في القرآن بخلاف « لا إله إلّا الرّحمن » فإنّه ليس بتوحيد ، مع أنّ إطلاق « الرّحمان » على غيره تعالى غير جائز ، وإطلاق « هو » جائز . نعم إنّ الأولى كونه توحيدا إلّا أنّه لم يشتهر به التّوحيد أصالة ، بخلافهما . ( 9 : 454 ) فضل اللّه :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
وهذه هي الحقيقة التّوحيديّة الّتي تنزع من شعور الإنسان كلّ لون من ألوان الشّرك ، في ما يتّخذه النّاس من آلهة مزعومة ، على مستوى الحجر أو المخلوق الحيّ ، من إنسان وملك وجانّ . ويبقى الإنسان مع اللّه وحده ، في خطّ العقيدة الواحدة ، والشّريعة الواحدة ، والنّهج الموحّد في حركة الإنسان في الحياة . ( 22 : 136 ) 20 -
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ .
النّاس 1 - 3 ابن خالويه :
( إِلهِ النَّاسِ )
بدل من
( مَلِكِ النَّاسِ )
. ( 239 ) الطّوسيّ : معناه إنّه الّذي يجب على النّاس أن يعبدوه ، لأنّه الّذي تحقّ له العبادة دون غيره . ( 10 : 436 ) مثله الطّبرسيّ . ( 5 : 570 ) الزّمخشريّ : فإن قلت :
مَلِكِ النَّاسِ * إِلهِ النَّاسِ
ما هما من « ربّ النّاس » ؟ قلت : هما عطف بيان ، كقولك : سيرة أبي حفص عمر الفاروق ، بيّن ب
( مَلِكِ النَّاسِ )
ثمّ زيد بيانا ب ( اله النّاس ) ، لأنّه قد يقال لغيره : « ربّ النّاس » ، كقوله :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ
التّوبة : 31 ، وقد يقال :
( مَلِكِ النَّاسِ )
. وأمّا
( إِلهِ النَّاسِ )
فخاصّ لا شركة فيه ، فجعل غاية للبيان . ( 4 : 302 ) نحوه النّسفيّ . ( 4 : 387 ) الفخر الرّازيّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] . . وأيضا بدأ بذكر « الرّبّ » وهو اسم لمن قام بتدبيره وإصلاحه ، وهو من أوائل نعمه إلى أن ربّاه وأعطاه العقل ، فحينئذ عرف بالدّليل أنّه عبد مملوك ، وهو ملكه ؛ فثنّى بذكر الملك . ثمّ لمّا علم أنّ العبادة لازمة له واجبة عليه ، وعرف أنّ معبوده مستحقّ لتلك العبادة ، عرف أنّه