تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
الضّارّ على الإطلاق فهو الجامع لصفات الجلال والإكرام فهو سبحانه المتّصف بصفات الكمال كلّها وهو المطلوب . وأمّا الثّالث فقد قال حجة الإسلام الغزّاليّ في باب الصّدق من « الإحياء » : كلّ ما تقيّد العبد به فهو عبد له ، كما قال عيسى عليه السّلام : يا عبيد الدّنيا ، وقال نبيّنا صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم : « تعس عبد الدّينار تعس عبد الدّرهم وعبد الحلّة وعبد الخميصة » سمّي كلّ من تقيّد قلبه بشيء عبدا له . وقال في باب الزّهد منه : من طلب غير اللّه تعالى فقد عبده ؛ وكلّ مطلوب معبود ، وكلّ طالب عبد بالإضافة إلى مطلبه . وقال في الباب الثّالث من كتاب العلم منه : كلّ متّبع هواه فقد اتّخذ هواه معبودا ، قال تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ .
الفرقان : 43 وقال صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم : « أبغض إله عبد في الأرض عند اللّه تعالى هو الهوى » انتهى . ومن المعلوم أنّه ما في الوجود شيء إلّا وهو مطلوب لطالب ما ، وقد صحّ بما مرّ إطلاق « الإله » عليه ولا إله إلّا اللّه ، فما في الوجود حقيقة إلّا اللّه . ومنهم من قرّر دلالة الكلمة الطّيّبة على توحيد الذّات ونفي وجود أحد سواه عزّ وجلّ بوجه آخر ، وهو أنّ ( الّا ) بمعنى « غير » بدل من الإله المنفيّ ، فيكون النّفي في الحقيقة متوجّها إلى الغير ، ونفي الغير توحيد حقيقيّ عندهم ، وإذا تبيّن لك دلالتها على جميع مراتب التّوحيد لاح لك أنّ الشّارع لأمر مّا جعلها مفتاح الإسلام وأساس الدّين ومهداة الأنام . [ ثمّ إنّ له بحثا في وجوب معرفة اللّه تعالى ، راجع « ع ل م » ] ( 26 : 55 - 66 ) فضل اللّه :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
فهذه هي الحقيقة الّتي لا بدّ من أن ينتهي العلم إليها ، ويقف عندها وقفة وعي ، ويحدّد على أساسها الأوضاع والمواقف والمواقع والعلاقات العامّة والخاصّة في الحياة ، وهذا ما ينبغي للإنسان أن يستلهمه من كلّ مصادر المعرفة لديه في آفاق الكون ، وفي مواقع الفكر . ( 21 : 67 ) 19 -
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . .
الحشر : 22 الشّربينيّ : لا مجانس له ولا يليق ولا يصحّ ولا يتصوّر أن يكافئه أو يدانيه شيء . و « الإله » أوّل اسم للّه تعالى ، فلذلك لا يكون أحد مسلما إلّا بتوحيده ، فتوحيده فرض ، وهو أساس كلّ فريضة . ( 4 : 257 ) البروسويّ : و ( لا ) في كلمة التّوحيد لنفي أفراد الجنس على الشّمول والاستغراق و ( اله ) مبنيّ على الفتح بها مرفوع المحلّ على الابتداء ، والمراد به جنس المعبود بالحقّ لا مطلق جنس المعبود حقّا أو باطلا ، وإلّا فلا يصحّ في نفسه لتعدّد الآلهة الباطلة ، ولا يفيد التّوحيد الحقّ ، و ( الّا ) هو مرفوع على البدليّة من محلّ المنفيّ أو من ضمير الخبر المقدّر ل ( لا ) ، والخبر قد يقدّر « موجود » فيتوهّم أنّ التّوحيد يكون باعتبار الوجود لا الإمكان ، فإنّ نفي وجود إله غير اللّه لا يستلزم نفي إمكانه ، وقد يقدّر « ممكن » فيتوهّم أنّ إثبات الإمكان لا يقتضي الوقوع . فكم من شيء ممكن لم يقع وقد يقدّر لنا ، فيتوهّم أنّه لا بدّ من مقدّر ، فيعود الكلام . والجواب : أنّه إذا كان المراد ب « الإله » المعبود بالحقّ كما ذكر ، فهو لا يكون إلّا ربّ العالمين مستحقّا لعبادة