تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
كلّيّة ، أعني قولنا : كلّ ما يعتبر فردا له سوى هذا الفرد فهو منتف ، ولا استبعاد في شيء من ذلك . وذهب الكثير إلى تقدير الخبر « موجود » وأجاب عن الإشكال بأنّه يلزم نفي الإمكان العامّ من جانب الوجود عن الآلهة غير اللّه تعالى ؛ وذلك مبنيّ على مقدّمة قطعيّة معلومة للعقلاء ، هي أنّ المعبود بالحقّ لا يكون إلّا واجب الوجود ، فيصير المعنى لا معبود بحق موجود إلّا اللّه ، وإذ ليس موجودا ليس ممكنا لأنّه لو كان ممكنا لكان واجبا ، بناء على المقدّمة القطعيّة فيكون موجودا . وقد أفادت الكلمة الطّيّبة أنّه ليس بموجود فليس بممكن ، لأنّ نفي اللّازم يدلّ على نفي الملزوم . واعترض بأنّ المقدّمة القطعيّة وإن كانت صحيحة في نفس الأمر لكنّها غير مسلّمة عند المشركين ، لأنّهم يعبدون الأصنام ويعتقدونها آلهة ، مع اعترافهم بأنّها ممكنة محتاجة إلى الصّانع
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
لقمان : 25 ، فيمكن أن يعترف المكلفّ بالكلمة الطّيّبة ويعتقد أنّ نفي الوجود لا يستلزم نفي الإمكان ، فيمكن عنده وجود آلهة غير اللّه تعالى ، فلا يكون التّلفّظ بالكلمة نصّا على إيمانه ، ولو كانت المقدّمة المذكورة مسلّمة عند الكلّ لأمكن أن يقدّر الخبر من أوّل الأمر موجود بالذّات ، أي لا إله موجود بالذّات إلّا اللّه ، وإذا لم يكن غيره تعالى موجودا بالذّات لم يكن مستحقّا للعبادة ، لأنّ المستحقّ لها لا يكون إلّا واجبا لذاته . وقد قرّر الجواب بوجهين آخرين : الأوّل أنّ « لا إله موجود » قضيّة سالبة حمليّة لا بدّ لها من جهة وهي الإمكان العامّ ، فيكون المعنى أنّ الجانب المخالف للسّلب وهو إثبات الوجود ليس ضروريّا للآلهة إلّا اللّه تعالى ، فإنّه موجود بالإمكان العامّ ، أي جانب السّلب ليس ضروريّا له تعالى ؛ فيكون الوجود ضروريّا له سبحانه تحقيقا للتّناقض بين المستثنى والمستثنى منه . الثّاني : أنّ « لا إله موجود بالإمكان العامّ » سالبة كلّيّة ممكنة عامّة ، فيكون المتحصّل بالاستثناء الّذي هو نقيض موجبة جزئيّة ضروريّة ، أي اللّه موجود بالضّرورة . وأورد على التّقريرين أنّهما إنّما يتمّان إذا كان كلّ من طرفي المستثنى والمستثنى منه قضيّة مستقلّة وهو ممنوع ، والصّحيح عند أهل العربيّة أنّهما كلام واحد مقيّد بالاستثناء فلا يجري فيهما أحكام التّناقض إلّا أن يؤوّل بالمعنى اللّغويّ ، وأيضا جعل اللّه موجودا بالضّرورة قضيّة جزئيّة فيه تساهل . وقيل : يمكن أن يقال : الخبر المقدّر هو الموجود مطلقا سواء كان بالفعل أو بالإمكان ، على استعمال المشترك في كلا معنييه ، أو على تأويله بما يطلق عليه اسم الموجود وهو كما ترى . وقيل : يجوز تقديره « ممكن » ، ونفي الإمكان يستلزم نفي الوجود ، لأنّ الإله واجب الوجود ، وإمكان اتّصاف شيء بوجوب الوجود يستلزم اتّصافه بالفعل بالضّرورة ، فإذا استفيد من الكلمة الطّيبّة إمكانه يستفاد منه وجوده أيضا ، إذ كلّ ما لم يوجد يستحيل أن يكون واجب الوجود ، ويعلم ما فيه ممّا مرّ فلا تغفل . وقال بعضهم : الخبر المقدّر « مستحقّ للعبادة » ، فالمعنى لا إله مستحقّ للعبادة إلّا اللّه ، ولا محذور فيه . واعترض بأنّ هذا كون خاصّ ولا بدّ في حذفه من