تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 760

مساهمون:

ص٧٦٠
الاسم الجليل . وأورد عليه أنّ الجنس مغاير لكلّ من أفراده ، فكيف يصدق حينئذ سلب مغايرة فرد عنه ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك بناء على تضمين معنى « من » وأنّ المفهوم منه أنّه انتفى من هذا الجنس غير هذا الفرد . والوجه - كما قيل - أن يقال : إنّ المغايرة المنفيّة هي المغايرة في الوجود لا المغايرة في المفهوم حتّى لا يصدق ، ولا شكّ أنّ المراد من الجنس المنفيّ ب ( لا ) هذه هو المفهوم من غير اعتبار حصوله في الأفراد كلّها أو بعضها ، فيكون محمولا لا بمعنى اعتبار عدم حصوله فيها أصلا ، حتّى لا يصحّ حمله ؛ إذ لا يلزم من عدم اعتبار شيء اعتبار عدمه ، ومتى تحقّق الحمل تحقّق عدم المغايرة في الوجود ، فتدبّره . وقال بعضهم : لا خبر ل ( لا ) هذه أصلا ، على ما قاله بنو تميم فيها ، وأورد عليه أنّه يلزم حينئذ انتفاء الحكم والعقد ، وهو باطل قطعا ، ضرورة اقتضاء التّوحيد ذلك ، ولا يبعد أن يقال : إنّ القول بعدم احتياج ( لا ) إلى الخبر لا يخرج المركّب منها ومن اسمها عن العقد ؛ وذلك لأنّ معنى المركّب نحو : لا رجل ، على هذا التّقدير انتفى هذا الجنس ، فإذا قلنا : لا رجل إلّا حاتم ، كان معناه انتفى هذا الجنس في غير هذا الفرد . ويخدشه أنّ تركّب الكلام من الحرف والاسم ممّا ليس إليه سبيل ، وربّما يدفع بما قيل في النّداء مثل : يا زيد ، من أنّه قائم مقام « أدعوه » . والشّريف العلّامة قدس سرّه صرّح في بيان ما نقل عن بني تميم من عدم إثبات خبر ( لا ) هذه ، بأنّه يحتمل أن يكون بناء على أنّ المفهوم من التّركيب - كما ذكر آنفا - انتفاء هذا الجنس . ثمّ إنّ كلمة ( الّا ) على هذا التّقدير بمعنى « غير » ولا مجال لكونها للاستثناء لا لما يتوهّم من التّناقض ، بناء على أنّ سلب الجنس عن كلّ فرد فرد ينافي إثباته لواحد من أفراده ، فإنّه مدفوع بنحو ما اختاره نجم الأئمّة في دفع التّناقض المتوهّم ، في مثل : ما قام القوم إلّا زيدا ، لوجوب شمول القوم المنفيّ عنهم الفعل لزيد المثبت ، هو له ، فيما يتبادر ، بأن يقال : إنّ الجنس الخارج عنه هذا الفرد منتف في ضمن كلّ ما عداه . ولا لما قد يتوهّم من عدم تناول الجنس المنفيّ لما هو بعد ( الّا ) وهو شرط الاستثناء ، لما عرفت من الفرق بين الجنس بدون اعتبار حصوله في الأفراد وبينه مع اعتبار عدم حصوله فيها . بل لأنّها لو كانت للاستثناء لما أفاد الكلام التّوحيد ، لأنّه يكون حاصله حينئذ أنّ هذا الجنس على تقدير عدم دخول هذا الفرد فيه منتف ، فيفهم منه عدم انتفائه في أفراد غير خارج عنها ذلك الفرد فأين التّوحيد ، فالواجب حملها على معنى « غير » وجعلها تابعة لمحلّ اسم ( لا ) بدلا عنه ، أو صفة ، كما في قوله :
وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان
كذا رأيته في بعض نسخ قديمة ، وذكره بعض شيوخ مشايخنا العلّامة الطّبقجليّ في رسالته « شرح الكلمة الطّيّبة » ولم يتعقّبه بشيء . وعندي أنّ ما ذكر في نفي كون ( الّا ) للاستثناء على ذلك التّقدير لا يخلو عن نظر . ثمّ إنّه قيل : إذا كان مضمون المركّب على ذلك التّقدير أنّ هذا الجنس منتف فيما عدا هذا الفرد كانت القضيّة شخصيّة ، ولها لازم هو قضيّة