تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 759

مساهمون:

ص٧٥٩
متوقّف عليه - كقولهم في ( لا إله إلّا اللّه ) : إنّ الخبر محذوف ، أي « موجود » ، وقد أنكره الإمام فخر الدّين ، وقال : هذا الكلام لا يحتاج إلى تقدير ، وتقدير النّحاة فاسد ، لأنّ نفي الحقيقة مطلقة أعمّ من نفيها مقيّدة . فإنّها إذا انتفت مطلقة كان ذلك دليلا على سلب الماهيّة مع القيد ، وإذا انتفت مقيّدة بقيد مخصوص لم يلزم نفيها مع قيد آخر . وردّ بأنّ تقديرهم : « موجود » يستلزم نفي كلّ إله غير اللّه قطعا ، فإنّ العدم لا كلام فيه ، فهو في الحقيقة نفي للحقيقة مطلقة لا مقيّدة . ثمّ لا بدّ من تقدير خبر لاستحالة مبتدإ بلا خبر ظاهر أو مقدّر ، وإنّما يقدّر النّحويّ ليعطي القواعد حقّها ، وإن كان المعنى مفهوما . ( 3 : 197 ) الآلوسيّ : وفي تقديم الأمر بالتّوحيد إيذان بمزيد شرف التّوحيد ، فإنّه أساس الطّاعات ونبراس العبادات . وفي الكلمة الطّيّبة أبحاث شريفة ولطائف منيفة لا بأس بذكر بعضها . وإن تقدّم شيء من ذلك فنقول : المشهور أنّ ( إلّا ) للاستثناء ، والاسم الجليل بدل من محلّ اسم ( لا ) النّافية للجنس ، وخبر ( لا ) محذوف . واستشكل الإبدال من جهتين : أولاهما : أنّه بدل بعض ، وليس معه ضمير يعود على المبدل منه ، وهو شرط فيه . وأجيب بمنع كونه شرطا مطلقا بل هو شرط حيث لا تفهم البعضيّة بقرينة ، وهاهنا قد فهمت بقرينة الاستثناء . ثانيتهما : أنّ بين المبدل منه والبدل مخالفة فإنّ الأوّل منفيّ والثّاني موجب . وأجاب السّيرافيّ بأنّه بدل عن الأوّل في عمل العامل ، والتّخالف نفيا وإيجابا لا يمنع البدليّة ، لأنّ مذهب البدل أن يجعل الأوّل كأنّه لم يذكر والثّاني في موضعه ، وقد تتخالف الصّفة والموصوف في ذلك ، نحو مررت برجل لا كريم ولا لبيب ، على أنّه لو قيل : إنّ البدل في الاستثناء قسم على حياله مغاير لغيره من الأبدال لكان له وجه . واستشكل أمر الخبر بأنّه إن قدّر « ممكن » يلزم عدم إثبات الوجود بالفعل للواحد الحقيقيّ تعالى شأنه ، أو « موجود » يلزم عدم تنزيهه تعالى عن إمكان الشّركة وتقدير خاصّ مناسب لا قرينة عليه قيل : ولصعوبة هذا الإشكال ذهب صاحب « الكشّاف » وأتباعه إلى أنّ الكلمة ( لا ) غير محتاجة إلى خبر ، وجعل ( الّا اللّه ) مبتدأ ، و ( لا اله ) خبره ، والأصل : اللّه إله ، أي معبود بحقّ ، لكن لمّا أريد قصر الصّفة على الموصوف قدّم الخبر وقرن المبتدأ ب ( إلّا ) ، إذ المقصور عليه هو الّذى يلي ( الّا ) والمقصور هو الواقع في سياق النّفي ، والمبتدأ إذا اقترن ب ( الّا ) وجب تقديم خبره . وتعقّب بأنّه مع ما فيه من التّمحّل يلزم منه بناء الخبر مع ( لا ) وهي لا يبنى معها إلّا المبتدأ ، وأيضا لو كان الأمر كذلك لم يكن لنصب الاسم الواقع بعدها وجه ، وقد جوّزه جماعة . وقال بعض الأفاضل : أنّ ( لا اله الّا اللّه ) على هذا المذهب قضيّة معدولة الطّرفين بمنزلة غير الحيّ لا عالم ، بمعنى الحيّ عالم ، ولا يدفع الاعتراض كما لا يخفى . وقال بعضهم : إنّ الخبر هو ( الّا اللّه ) أعني إلّا مع