الْأَرْضِ إِلهٌ
ولم يقل : وهو الّذي في السّماء وفي الأرض إله ، أو هو الّذي في السّماء والأرض إله . وحديث الإعادة قيل : ممّا لا يجري هاهنا ، لأنّ القاعدة أغلبيّة كأكثر قواعد العربيّة .
وقال بعض الأفاضل : يجوز إجراء القاعدة فيه والمغايرة بين الشّيئين أعمّ من أن تكون بالذّات أو بالوصف والاعتبار ، والمراد هنا الثّاني .
ولا شكّ أنّ طريق عبادة أهل السّماء له تعالى غير طريق عبادة أهل الأرض على ما يشهد به تتبّع الآثار ، فإذا كان ( اله ) بمعنى معبود كان معنى الآية أنّه تعالى معبود في السّماء على وجه ومعبود في الأرض على وجه آخر ، وإن كان بمعنى التّحيّر فيه فالتّحيّر في أهل السّماء غير التّحيّر في أهل الأرض . فلا جرم تكون أطوارهم مخالفة لأطوار أهل الأرض ؛ ومن ذلك اختلاف علومهم ، فإنّ علوم أهل الأرض إن كانت ضروريّة فأكثرها مستندة إلى الحسّ ، وإن كانت نظريّة كانت مكتسبة من النّظر .
فإذا انسدّ طريق النّظر والحسّ عجزوا وتحيّروا ولا كذلك أهل السّماء ، لتنزّههم عن الكسب والحسّ ، فتحيّرهم على نحو آخر .
أو نقول : التّحيّر في إدراك ذاته تعالى وصفاته إنّما ينشأ من مشاهدة آثار عظمته وكمال قدرته سبحانه . ولا شكّ أنّ تلك الآثار في السّماء أعظم من الآثار في الأرض ؛ وعليه فيجوز أن يكون الإله بمعنى المتحيّر فيه ، ويكون مجازا من عظيم الشّأن من باب ذكر اللّازم وإرادة الملزوم . فيكون المعنى أنّه تعالى عظيم الشّأن في السّماء على نحو ، عظيم الشّأن في الأرض على نحو آخر انتهى ، ولا يخلو عن شئ ، كما لا يخفى . ( 25 : 106 )
الطّباطبائيّ : أي وهو الّذي في السّماء إله مستحقّ للمعبوديّة ، وهو في الأرض إله ، أي هو المستحقّ لمعبوديّة أهل السّماوات والأرض وحده . ويفيد تكرار ( إله ) - كما قيل - التّأكيد والدّلالة على أنّ كونه تعالى إلها في السّماء والأرض ، بمعنى تعلّق ألوهيّته بهما لا بمعنى استقراره فيهما ، أو في أحدهما .
وفي الآية مقابلة لما يثبته الوثنيّة لكلّ من السّماء والأرض إلها أو آلهة . ( 18 : 126 )
نحوه فضل اللّه . ( 20 : 268 )
عبد الكريم الخطيب : هو بيان لقدرة اللّه وجلاله ، وعظمة ملكه واقتدار سلطانه ، فهو سبحانه المتفرّد بالألوهة في السّماء لا شريك له فيها ، وبهذا يدين له أهل السّماء بالعبوديّة .
وهو سبحانه ، المتفرّد بالألوهة في الأرض لا شريك له فيها ، وبهذا يدين له أهل الأرض بالولاء ، ويخصّونه بالعبادة . . . ( 13 : 171 )
18 -
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . . .
محمّد : 19
أبو العالية : هذه الآية متّصلة بما قبلها ، أي إذا جاءتهم السّاعة فاعلم أنّه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلّا اللّه .
مثله ابن عيينة . الميبديّ ( 9 : 191 )
الإمام الصّادق عليه السّلام : [ في حديث طويل يقول فيه