تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
إليه في جميع الأحوال ، وتخلص إليه في جميع أوقات الاضطرار ، فقد وقع الإجماع من جميع من في السّماء والأرض على إلهيّته ، فثبت استحقاقه لهذه الرّتبة ، وثبت اختصاصه باستحقاقها في الشّدائد ، فباقي الأوقات كذلك من غير فرق ، لأنّه لا مشارك له في هذا الاستحقاق ؛ فعبادة غيره باطلة . وقرأ قالون ، والبزّيّ : بتسهيلها مع المدّ والقصر . وقرأ أبو عمرو : بإسقاط الهمزة الأولى مع المدّ والقصر . وقرأ ورش ، وقنبل : بتسهيل الثّانية وإبدالها أيضا ألفا . وقرأ الباقون : بتحقيقهما . تنبيه : كلّ من الطّرفين متعلّق بما بعده ، لأنّ ( اله ) بمعنى معبود ، أي معبود في السّماء ومعبود في الأرض . وحينئذ يقال : الصّلة لا تكون إلّا جملة أو ما في تقديرها ، وهو الظّرف وعديله ، ولا شيء منهما هنا ؟ أجيب بأنّ المبتدأ حذف لدلالة المعنى عليه ، وذلك المحذوف هو العائد ، تقديره : وهو الّذي هو في السّماء إله وهو في الأرض إله . وإنّما حذف لطول الصّلة بالمعمول ، فإنّ الجارّ متعلّق بإله ، ومثله : ما أنا بالّذي قائل لك سوء . ( 3 : 576 ) الآلوسيّ : الظّرفان متعلّقان ب ( اله ) لأنّه صفة بمعنى معبود من : أله بمعنى عبد ، وهو خبر مبتدإ محذوف ، أي هو إله . وذلك عائد الموصول ، وحذف لطول الصّلة بمتعلّق الخبر والعطف عليه . وقال غير واحد : الجارّ متعلّق ب ( اله ) باعتبار ما ينبئ عنه من معنى المعبوديّة بالحقّ بناء على اختصاصه بالمعبود بالحقّ ، وهذا كتعلّق الجارّ بالعلم المشتهر بصفة نحو قولك : هو حاتم في طيّء حاتم في تغلب ، وعلى هذا تخرج قراءة عمر ، وعليّ ، وعبد اللّه ، وأبيّ ، والحكم بن أبي العالي ، وبلال بن أبي بردة ، وابن يعمر ، وجابر ، وابن زيد ، وعمر بن عبد العزيز ، وأبي شيخ الهنائيّ ، وحميد ، وابن مقسم ، وابن السّميقع : ( وهو الّذى في السّماء اللّه وفي الأرض اللّه ) فيعلّق الجارّ بالاسم الجليل باعتبار الوصف المشتهر به . واعتبر بعضهم معنى الاستحقاق للعبادة ، وعلّل ذلك بأنّ العبادة بالفعل لا تلزم . وجوّز كون الجارّ والمجرور صلة الموصول ، و ( اله ) خبر مبتدإ محذوف أيضا ، على أنّ الجملة بيان للصّلة ، وأنّ كونه سبحانه في السّماء على سبيل الإلهيّة لا على معنى الاستقرار . واختير كون ( اله ) في هذا الوجه خبر مبتدإ محذوف ، على كونه خبرا آخر للمبتدأ المذكور أو بدلا من الموصول أو من ضميره ، بناء على تجويزه ، لأنّ إبدال النّكرة الغير الموصوفة من المعرفة - إذا أفادت ما لم يستفد أوّلا كما هنا - جائز حسن على ما قال أبو عليّ في الحجّة ، لأنّ البيان هاهنا أتمّ وأهمّ ، فلذا رجّح مع ما فيه من التّقدير ، وحينئذ فلا فاصل أجنبيّ بين المتعاطفين ، ولا يجوز كون الجارّ والمجرور خبرا مقدّما و ( اله ) مبتدأ مؤخّرا ، للزوم خلوّ الجملة عن العائد مع فساد المعنى . وفي الآية نفي الآلهة السّماويّة والأرضيّة واختصاص الإلهيّة به عزّ وجلّ ، لما فيها من تعريف طرفي الإسناد ، والموصول في مثل ذلك كالمعرّف بالأداة . وللاعتناء بكلّ من إلهيّته تعالى في السّماء وإلهيّته عزّ وجلّ في الأرض قيل :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي