تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
الْأَرْضِ
الأنعام : 3 ، كأنّه ضمّن معنى المعبود أو المالك أو نحو ذلك . والرّاجع إلى الموصول محذوف لطول الكلام ، كقولهم : ما أنا بالّذي قائل لك شيئا ، وزاده طولا أنّ المعطوف داخل في حيّز الصّلة . ويحتمل أن يكون ( في السّماء ) صلة ( الّذى ) ، و ( اله ) خبر مبتداء محذوف ، على أنّ الجملة بيان للصّلة ، وأنّ كونه في السّماء على سبيل الإلهيّة والرّبوبيّة لا على معنى الاستقرار ، وفيه نفي الآلهة الّتي كانت تعبد في الأرض . ( 3 : 497 ) مثله النّسفيّ ( 4 : 125 ) ، ونحوه أبو حيّان ( 8 : 29 ) . الفخر الرّازيّ : هذه الآية من أدلّ الدّلائل على أنّه تعالى غير مستقرّ في السّماء ، لأنّه تعالى بيّن بهذه الآية أنّ نسبته إلى السّماء بالإلهيّة كنسبته إلى الأرض ، فلمّا كان إلها للأرض - مع أنّه غير مستقرّ فيها - فكذلك يجب أن يكون إلها للسّماء ، مع أنّه لا يكون مستقرّا فيها . فإن قيل : وأيّ تعلّق لهذا الكلام بنفي الولد عن اللّه تعالى ؟ قلنا : تعلّقه به أنّه تعالى خلق عيسى بمحض « كن فيكون » من غير واسطة النّطفة والأب ، فكأنّه قيل : إنّ هذا القدر لا يوجب كون عيسى ولدا للّه سبحانه ، لأنّ هذا المعنى حاصل في تخليق السّماوات والأرض وما بينهما ، مع انتفاع حصول الولديّة هناك . ( 27 : 232 ) الرّازيّ : فإن قيل : قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ . . .
ظاهره يقتضي تعدّد الآلهة ، لأنّ النّكرة إذا أعيدت تعدّدت ، كقوله : له عليّ درهم ودرهم ، وأنت طالق وطالق ، ولهذا قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : لن يغلب عسر يسرين ؟ قلنا : « الإله » هنا بمعنى المعبود بالنّقل ، كما في قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
الأنعام : 3 ، فصار المعنى : وهو الّذي في السّماء معبود وفي الأرض معبود . والمغايرة ثابتة بين معبوديّته في السّماء ومعبوديّته في الأرض ، لأنّ العبوديّة من الأمور الإضافيّة ، فيكفي في تغايرهما التّغاير من أحد الطّرفين . فإذا كان العابد في السّماء غير العابد في الأرض صدق أنّ معبوديّته في السّماء غير معبوديّته في الأرض ، مع أنّ المعبود واحد . ( 313 ) القرطبيّ : هذا تكذيب لهم في أنّ للّه شريكا وولدا ، أي هو المستحقّ للعبادة في السّماء والأرض . وقال عمر وغيره : المعنى وهو الّذي في السّماء إله وفي الأرض ، وكذلك قرأ . والمعنى أنّه يعبد فيهما . وروي أنّه قرأ هو وابن مسعود وغيرهما
( وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
وهذا خلاف المصحف . وقيل : ( في ) بمعنى ( على ) ، كقوله تعالى :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
طه : 71 ، أي على جذوع النّخل ، أي هو القادر على السّماء والأرض . ( 16 : 121 ) البيضاويّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وفيه نفي الآلهة السّماويّة والأرضيّة ، واختصاصه باستحقاق الألوهيّة . ( 2 : 372 ) نحوه أبو السّعود . ( 5 : 50 ) الشّربينيّ : أي معبود لا شريك له تتوجّه الرّغبات