أنّه كان عارفا باللّه تعالى ، وأنّه كان يقول ذلك ترويحا [ تزيينا ] على الأغمار من النّاس ( 24 : 252 )
الكاشانيّ : نفى علمه بإله غيره دون وجوده ، كأنّه كان شاكّا فيه ، ولذا أمر ببناء الصّرح . ( 4 : 90 )
الآلوسيّ : قاله اللّعين بعد ما جمع السّحرة وتصدّى للمعارضة . والظّاهر أنّه أراد حقيقة ما يدلّ عليه كلامه وهو نفي علمه بإله غيره دون وجوده ؛ فإنّ عدم العلم بالشّيء لا يدلّ على عدمه ، ولم يجزم بالعدم بأن يقول :
ليس لكم إله غيري مع أنّ كلّا من هذا وما قاله كذب ، لأنّ ظاهر قول موسى عليه السّلام :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
الإسراء : 102 ، يقتضي أنّه كان عالما بأنّ إلههم غيره ، وما تركه أوفق ظاهرا بما قصده ، من تبعيد قومه عن اتّباع موسى عليه السّلام ، اختيارا لدسيسة شيطانيّة ، وهو إظهار أنّه منصف في الجملة ، ليتوصّل بذلك إلى قبولهم ما يقوله لهم بعد ، في أمر الإله وتسليمهم إيّاه له ، اعتمادا على ما رأوا من إنصافه .
فكأنّه قال : ما علمت في الأزمنة الماضية لكم إلها غيري كما يقول موسى ، والأمر محتمل وسأحقّق لكم ذلك . [ ثمّ بسط القول في نفي العلم فلاحظ « ع ل م » ] ( 20 : 80 )
الطّباطبائيّ : فيه تعريض لموسى بما جاء به من الدّعوة الحقّة المؤيّدة بالآيات المعجزة ، يريد أنّه لم يتبيّن له حقّيّة ما يدعو إليه موسى ، ولا كون ما أتى به من الخوارق آيات معجزة من عند اللّه ، وأنّه ما علم لهم من إله غيره .
فقوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
سوق للكلام في صورة الإنصاف ، ليقع في قلوب الملأ موقع القبول ، كما هو ظاهر قوله المحكيّ في موضع آخر :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
المؤمن : 29 .
فمحصّل المعنى أنّه ظهر للملأ أنّه لم يتّضح له من دعوة موسى وآياته أنّ هناك إلها هو ربّ العالمين ، ولا حصل له علم بأنّ هناك إلها غيره . ثمّ أمر هامان أن يبني له صرحا لعلّه يطّلع إلى إله موسى .
وبذلك يظهر أنّ قوله :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
من قبيل قصر القلب . فقد كان موسى عليه السّلام يثبت الألوهيّة للّه سبحانه وينفيها عن غيره ، وهو ينفيها عنه تعالى ويثبتها لنفسه ، وأمّا سائر الآلهة الّتي كان يعبدها هو وقومه فلا تعرّض لها .
وقوله :
لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى
القصص : 38 ، نسب الإله إلى موسى بعناية أنّه هو الّذي يدعو إليه .
( 16 : 36 )
16 -
قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ .
ص : 65
الطّباطبائيّ : نفي لكلّ إله - والإله هو المعبود بالحقّ - غيره تعالى .
وأمّا ثبوت ألوهيّته تعالى فهو مسلّم بانتفاء ألوهيّة غيره ؛ إذ لا نزاع بين الإسلام والشّرك في أصل ثبوت الإله ، وإنّما النّزاع في أنّ الإله - وهو المعبود بالحقّ - هو اللّه تعالى أو غيره . على أنّ ما ذكر في الآيتين من الصّفات متضمّن لإثبات ألوهيّته ، كما أنّها حجّة على انتفاء ألوهيّة غيره تعالى . ( 17 : 222 )