تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 751

مساهمون:

ص٧٥١
تعدّد الآلهة أمورا تستلزم إمكانها ، وتنافي كونها واجبة الوجود فيلزم الخلف . والقوم لا يقولون في شيء من آلهتهم من دون اللّه بوجوب الوجود . وقد أفرط بعضهم فقرّر الآية بوجوه مؤلّفة من مقدّمات لا إشارة في الآية إلى جلّها ولا إيهام . وفرّط آخرون فصرّحوا بأنّ الملازمة المذكورة في الآية عاديّة لا عقليّة ، والدّليل إقناعيّ لا قطعيّ . . . ( 15 : 61 - 63 ) نحوه فضل اللّه . ( 16 : 189 ) 13 -
. . . أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ .
النّمل : 60 الزّمخشريّ : أغيره يقرن به ويجعل شريكا له . وقرئ ( الها مع اللّه ) بمعنى أتدعون أو أتشركون . ولك أن تحقّق الهمزتين وتوسّط بينهما مدّة ، وتخرج الثّانية بين بين . ( 3 : 155 ) مثله البيضاويّ ( 2 : 180 ) ، وأبو حيّان ( 7 : 89 ) ، ونحوه الفخر الرّازيّ ( 24 : 206 ) . الطّبرسيّ : هذا استفهام إنكار ، معناه هل معه معبود سواه أعانه على صنعه ؟ ( 4 : 229 ) القرطبيّ : أي هل معبود مع اللّه يعينه على ذلك ؟ ( 13 : 222 ) النّيسابوريّ : واعلم أنّ اللّه سبحانه ذكر قوله :
أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ
في خمس آيات على التّوالي : النّمل 60 ، 61 ، 62 ، 63 و 64 ، وختم الأولى بقوله :
بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ
ثمّ بقوله :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
ثمّ بقوله :
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
ثمّ بقوله :
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا
يُشْرِكُونَ
ثمّ :
هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ .
والسّرّفيه أنّ أوّل الذّنوب العدول عن الحقّ ، ثمّ لم يعلموا ولو علموا ما عدلوا ، ثمّ لم يتذكّروا فيعلموا بالنّظر والاستدلال ، فأشركوا من غير حجّة وبرهان . قل لهم يا محمّد : هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين أنّ مع اللّه إلها آخر . ( 20 : 9 ) الآلوسيّ : أي أإله آخر كائن مع اللّه تعالى الّذي ذكر بعض أفعاله الّتي لا يكاد يقدر عليها غيره حتّى يتوهّم جعله شريكا له تعالى في العبادة ؟ وهذا تبكيت لهم بنفي الألوهيّة عمّا يشركونه به عزّ وجلّ في ضمن النّفي الكلّيّ على الطّريقة البرهانيّة بعد تبكيتهم بنفي الخيريّة عنه ، بما ذكر من التّرديد . فإنّ أحدا ممّن له أدنى تمييز كما لا يقدر على إنكار انتفاء الخيريّة عنه بالمرّة ، لا يكاد يقدر على إنكار انتفاء الألوهيّة عنه رأسا ، لا سيّما بعد ملاحظة انتفاء أحكامها عمّا سواه عزّ وجلّ ، وكذا الحال في المواقع الأربعة الآتية . وقيل : المراد نفي أن يكون معه تعالى إله آخر في الخلق . و ( ما ) عطف عليه ، لكن لا على أنّ التّبكيت بنفس ذلك النّفي فقط ، فإنّهم لا ينكرونه حسبما يدلّ عليه قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
الزّمر : 38 ، بل بإشراكهم به تعالى ما يعترفون بعدم مشاركته له سبحانه فيما ذكر من لوازم الألوهيّة . كأنّه قيل : أإله آخر مع اللّه في خواصّ الألوهيّة حتّى يجعل شريكا له تعالى في العبادة ؟ ! وقيل : المعنى أغيره يقرن به سبحانه ويجعل له شريكا في العبادة مع تفرّده جلّ شأنه بالخلق