باتّخاذ الأصنام آلهة . ويحتمل أن يريد به إبطال قول النّصارى والثّنويّة .
ثمّ إنّه سبحانه وتعالى ذكر الدّليل المعتمد بقوله :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ . . .
[ إلى أن قال : ]
فإن قيل : ( إذا ) لا يدخل إلّا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف وقع قوله : ( لذهب ) جزاء وجوابا ، ولم يتقدّمه شرط ولا سؤال سائل ؟
قلنا : الشّرط محذوف ، وتقديره : ولو كان معه آلهة .
وإنّما حذف لدلالة قوله :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
عليه .
( 23 : 117 )
نحوه النّيسابوريّ ( 18 : 37 ) ، وأبو حيّان ( 6 : 418 ) - إلّا أنّه قال في : ( إذا ) ما يأتي في قول الآلوسيّ ( 18 : 59 ) - والشّربينيّ ( 2 : 589 ) .
المدنيّ : [ من أنواع البديع ] التّسليم ، قال بعضهم :
هو أن يفرض المتكلّم حصول أمر قد نفاه ، أو فهم استحالته ، أو شرط فيه شرطا مستحيلا ، ثمّ يسلّم وقوع ذلك بما يدلّ على عدم فائدته .
وقال الأكثرون : هو أن يفرض المتكلّم فرضا محالا منفيّا أو مشروطا بحرف الامتناع ، ليكون المذكور ممتنع الوقوع لامتناع وقوع شرطه ، ثمّ يسلّم وقوعه تسليما جدليّا ، ويدلّ على عدم الفائدة لو وقع .
فالأوّل ، أعني المحال المنفيّ كقوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ . . .
فإنّ معنى الكلام ليس مع اللّه من إله .
ولو سلّم أنّ معه سبحانه إلها لزم من ذلك التّسليم ، ذهاب كلّ إله من الاثنين بما خلق ، وعلوّ بعضهم على بعض ، فلا يتمّ في العالم أمر ولا ينفذ حكم ولا تنتظم أحواله . والواقع خلاف ذلك ؛ ففرض إلهين فصاعدا محال لما يلزم منه المحال .
وهذا القسم هو الّذي بنى عليه أرباب البديعيّات أبياتهم ، لكن ما فرضوه محال ادّعاء ، وليس بمحال حقيقة . . . [ ثمّ ذكر أشعارهم ] ( 2 : 214 )
البروسويّ : [ قال نحو الفخر الرّازيّ وأضاف : ]
وفي « التّأويلات النّجميّة » يشير إلى أنّ اتّخاذ الولد لا يصحّ كاتّخاذ الشّريك . والأمران جميعا داخلان في حدّ الاستحالة ، لأنّ الولد والشّريك يوجب المساواة في القدر ، والصّمديّة تتقدّس عن جواز أن يكون له مثل أو جنس . ولو تصوّرنا جوازه
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
فكلّ أمر نيط باثنين فقد انتفى عن النّظام ، وصحّة التّرتيب . ( 6 : 102 )
الآلوسيّ :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ
يشاركه سبحانه في الألوهيّة
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
أي لاستبدّ بالّذي خلقه واستقلّ به تصرّفا ، وامتاز ملكه عن ملك الآخر
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
ولوقع التّحارب والتّغالب بينهم ، كما هو الجاري فيما بين الملوك ، والتّالي باطل لما يلزم من ذلك نفي ألوهيّة الجميع أو ألوهيّة ما عدا واحدا منهم ، وهو خلاف المفروض . أو لما أنّه يلزم أن لا يكون بيده تعالى وحده ملكوت كلّ شيء ، وهو باطل في نفسه لما برهن عليه في الكلام وعند الخصم ، لأنّه يقول باختصاص ملكوت كلّ شيء به تعالى ، كما يدلّ عليه السّؤال والجواب السّابقان آنفا ، كذا قيل . ولا يخفى أنّ اللّزوم في الشّرطيّة المفهومة من الآية عاديّ لا عقليّ ، ولذا قيل : إنّ الآية إشارة إلى دليل