تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 747

مساهمون:

ص٧٤٧
الطّوسيّ : . . ثمّ أخبر أنّه كما لم يتّخذ ولدا ، لم يكن معه إله . وهذا جواب لمحذوف ، وتقديره : لو كان معه إله آخر
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
وفيه إلزام لمن يعبد الأصنام . وقوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الأنبياء : 22 ، دليل عامّ في نفي مساو للقديم فيما يقدر عليه من جميع الأجناس والمعاني ومعنى
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
أي لانفرد به ولحوّله من خلق غيره ، لأنّه لا يرضى أن يضاف خلقه وأنعامه إلى غيره . فإن قيل : لم لا يكون كلّ واحد منهم حكيما ، فلا يستعلي على حكيم غيره ؟ قلنا : لأنّه إذا كان جسما وكلّ جسم محتاج ، جاز منه أن يستعلي لحاجته ، بل لا بدّ من أن يقع ذلك منه ، لأنّه ليس له مدبّر يلطف له حتّى يمتنع من القبيح الّذي يحتاج إليه ، كما يلطف اللّه لملائكته وأنبيائه بما في معلومه أنّهم يصلحون به . ( 7 : 391 ) الطّبرسيّ : قوله :
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
جواب « لو » مقدّر ، والتّقدير : ولو كان معه إله إذا لذهب ، و ( إذا ) هنا حشو بين : ( لو ) وجوابه ، فهي لغو غير عامل . [ إلى أن قال : ]
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ،
( من ) هاهنا وفي قوله : ( من ولد ) مؤكّدة ، فهو آكد من أن يقول : ما اتّخذ اللّه ولدا وما كان معه إله ، نفى عن نفسه الولد والشّريك على آكد الوجوه .
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ ،
والتّقدير : إذ لو كان معه إله آخر لذهب كلّ إله بما خلق ، أي لميّز كلّ إله خلقه عن خلق غيره ومنعه من الاستيلاء على ما خلقه ، أو نصب دليلا يميّز به بين خلقه وخلق غيره . فإنّه كان لا يرضى أن يضاف خلقه وأنعامه إلى غيره
وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ
أي ولطلب بعضهم قهر بعض ومغالبته . وهذا معنى قول المفسّرين : ولقاتل بعضهم بعضا كما يفعل الملوك في الدّنيا . وقيل : معناه ولمنع بعضهم بعضا عن مراده ، وهو مثل قوله :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الأنبياء : 22 . وفي هذا دلالة عجيبة في التّوحيد ، وهو أنّ كلّ واحد من الآلهة من حيث يكون إلها يكون قادرا لذاته ؛ فيؤدّي إلى أن يكون قادرا على كلّ ما يقدر عليه غيره من الآلهة ، فيكون غالبا ومغلوبا من حيث إنّه قادر لذاته . وأيضا ، فإنّ من ضرورة كلّ قادرين صحّة التّمانع بينهما ، فلو صحّ وجود إلهين صحّ التّمانع بينهما من حيث إنّهما قادران ، وامتنع التّمانع بينهما من حيث إنّهما قادران للذّات ، وهذا محال . وفي هذا دلالة على إعجاز القرآن ، لأنّه لا يوجد في كلام العرب كلمة وجيزة تضمّنت ما تضمّنته هذه ، فإنّها قد تضمّنت دليلين باهرين على وحدانيّة اللّه وكمال قدرته . ( 4 : 116 ) الفخر الرّازيّ : اعلم أنّه سبحانه ادّعى أمرين : أحدهما : قوله :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ ،
وهو كالتّنبيه على أنّ ذلك من قول هؤلاء الكفّار ، فإنّ جمعا منهم كانوا يقولون : الملائكة بنات اللّه . والثّاني : قوله :
وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ ،
وهو قولهم :