له بالعبوديّة ، فلا يعادله فيها . ( 7 : 291 )
10 -
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . . .
الأعراف : 59
الآلوسيّ : أي مستحقّ للعبادة ، ( غيره ) ، وهو استئناف مسوق لتعليل العبادة المذكورة أو الأمر بها . و ( من ) صلة ، و ( غير ) بالرّفع - وهي قراءة الجمهور - صفة ( اله ) أو بدل منه باعتبار محلّه الّذي هو الرّفع على الابتداء أو الفاعليّة . وقرأ الكسائيّ بالجرّ باعتبار لفظه ، وقرئ شاذّا بالنّصب على الاستثناء ، وحكم « غير » - كما في « المفصّل » - حكم الاسم الواقع بعد « إلّا » وهو المشهور ، أي مالكم إله إلّا إيّاه ، كقولك : ما في الدّار أحد إلّا زيدا وغير زيد .
و ( اله ) إن جعل مبتدأ ف ( لكم ) خبره ، أو خبره محذوف ، و ( لكم ) للتّخصيص والتّبيين ، أي مالكم في الوجود أو في العالم إله غير اللّه تعالى . ( 8 : 150 )
رشيد رضا : قوله تعالى : ( من اله ) يفيد تأكيد النّفي وعمومه . فلو قال قائل : ما عندنا من طعام أو أكل - بضمّتين - أفاد أنّه ما ثمّ شيء ممّا يطعم ويؤكل . ولو قال : ما عندنا طعام أو أكل ، لصدق بانتفاء ما يسمّى بذلك ممّا يقدّم عادة لمن يريد الغداء أو العشاء من خبز وإدام . فإن كان لدى القائل بقيّة من فضلات المائدة أو قليل من الفاكهة لا يكون كاذبا .
والمراد من النّفي العامّ المستغرق هنا ، أنّه ليس لهم إله ما يستحقّ أن يوجّه إليه نوع ما من أنواع العبادة ، لا لرجاء النّفع أو دفع الضّرر منه لذاته ، ولا لأجل توسّطه وشفاعته عند اللّه تعالى ، بل الإله الحقّ الّذي يستحقّ أن تتوجّه القلوب إليه بالدّعاء وغيره ، هو اللّه وحده .
قرأ الكسائيّ ( غيره ) بالكسر ، على الصّفة للفظ ( اله ) ، والباقون بالرّفع باعتبار محلّه من الإعراب ، لأنّ أصله : مالكم إله غيره . ( 8 : 491 )
11 -
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى .
طه : 8
الطّبريّ : الّذي لا تصلح العبادة إلّا له . ( 16 : 141 )
الفخر الرّازيّ : [ درس مراتب التّوحيد وروايات التّهليل إلى أن قال : ]
البحث الرّابع : في إعرابه قالوا : كلمة ( لا ) هاهنا دخلت على الماهيّة ، فانتفت الماهيّة ، وإذا انتفت الماهيّة انتفت كلّ أفراد الماهيّة .
وأمّا ( اللّه ) فإنّه اسم علم للذّات المعيّنة ؛ إذ لو كان اسم معنى لكان كلّها محتملا للكثرة ، فلم تكن هذه الكلمة مفيدة للتّوحيد ، فقالوا : ( لا ) استحقّت عمل « إنّ » لمشابهتها لها من وجهين : أحدهما ملازمة الأسماء ، والآخر تناقضهما ، فإنّ أحدهما لتأكيد الثّبوت ، والآخر لتأكيد النّفي ، ومن عادتهم تشبيه أحد الضّدّين بالآخر في الحكم .
إذا ثبت هذا فنقول : لمّا قالوا : إنّ زيدا ذاهب ، كان يجب أن يقولوا : لا رجلا ذاهب ، إلّا أنّهم بنوا ( لا ) مع ما دخل عليه من الاسم المفرد على الفتح . أمّا البناء فلشدّة اتّصال حرف النّفي بما دخل عليه كأنّهما صارا اسما واحدا . وأمّا الفتح فلأنّهم قصدوا البناء على الحركة المستحقّة توفيقا بين الدّليل الموجب للإعراب والدّليل