القيسيّ : ( اله ) مبتدأ ، و ( من ) زائدة ، ( الّا اللّه ) خبره ، كما تقول : ما من أحد إلّا شاكرك ، ف « أحد » في موضع رفع بالابتداء ، و « من » زائدة للتّوكيد ، و « إلّا شاكرك » خبر الابتداء . ( 1 : 143 )
الطّوسيّ : دخول ( من ) فيه تدلّ على عموم النّفي لكلّ اله غير اللّه . ولو قال : ما إله إلّا اللّه ، لم يفد ذلك وإنّما أفادت ( من ) هذا المعنى ، لأنّ أصلها لابتداء الغاية ، فدلّت على استغراق النّفي من ابتداء الغاية إلى انتهائها . ولا يجوز جرّ اسم ( اللّه ) على البدل من ( اله ) ، لأنّ ذلك لا يحسن في الكلام ، لأنّ ( من ) لا تدخل في الإيجاب وما بعد ( الّا ) هنا إيجاب ، ولا تدخل أيضا على المعرفة للعموم ، ولا يحسن إلّا رفعه على الموضع ، كأنّه قيل : مالكم إله إلّا اللّه .
وما لكم مستحقّ للعبادة إلّا اللّه ، قال الشّاعر :
أبني لبيني لستم بيد * إلّا يد ليست لها عضد
أنشدوه بالجرّ ، فعلى هذا يجوز : ما جاءني من رجل إلّا زيد ، وليس هو وجه الكلام ، ولكنّه يتبعه وإن لم يصلح إعادة العامل فيه ، كما يقال : اختصم زيد وعمرو ، ولا يجوز واختصم عمرو . ( 2 : 486 )
الزّمخشريّ : و ( من ) في قوله : ( وما من اله . . . ) بمنزلة البناء على الفتح في ( لا اله الّا اللّه ) في إفادة معنى الاستغراق ، والمراد الرّدّ على النّصارى في تثليثهم .
( 1 : 435 )
مثله النّسفيّ ( 1 : 162 ) ، ونحوه البروسويّ ( 1 : 45 ) ، والكاشانيّ ( 1 : 319 ) .
الفخر الرّازيّ : هذا يفيد تأكيد النّفي ، لأنّك لو قلت :
عندي من النّاس أحد ، أفاد أنّ عندك بعض النّاس . فإذا قلت : ما عندي من النّاس من أحد ، أفاد أنّه ليس عندك بعضهم . وإذا لم يكن عندك بعضهم ، فبأن لا يكون عندك كلّهم أولى ؛ فثبت أنّ قوله :
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
مبالغة في أنّه لا إله إلّا اللّه الواحد الحقّ سبحانه وتعالى .
( 8 : 89 )
الخازن : إنّما دخلت ( من ) لتوكيد النّفي ، والمعنى أنّ عيسى ليس بإله ، كما زعمت النّصارى . ففيه ردّ عليهم ونفي جميع من ادّعى من المشركين أنّهم آلهة ، وإثبات الإلهيّة للّه وحده لا شريك له في الإلهيّة . ( 1 : 303 )
أبو حيّان : أي المختصّ بالإلهيّة هو اللّه وحده . وفيه ردّ على الثّنويّة والنّصارى وكلّ من يدّعي غير اللّه إلها ، و ( من ) زائدة لاستغراق الجنس ، و ( اله ) مبتدأ محذوف الخبر ، و ( اللّه ) بدل منه على الموضع . ولا يجوز البدل على اللّفظ ، لأنّه يلزم منه زيادة ( من ) في الواجب ، ويجوز في العربيّة في نحو هذا التّركيب نصب ما بعد إلّا ، نحو : ما من شجاع إلّا زيدا . ولم يقرأ بالنّصب في هذه الآية وإن كان جائزا في العربيّة النّصب على الاستثناء . ( 2 : 482 )
الآلوسيّ : ردّ النّصارى في تثليثهم ، وكذا فيه ردّ على سائر الثّنويّة . و ( من ) زائدة للتّأكيد كما هو شأن الصّلات ، وقد فهم أهل اللّسان - كما قال الشّهاب - أنّها لتأكيد الاستغراق المفهوم من النّكرة المنفيّة لاختصاصها بذلك في الأكثر . وقد توقّف محبّ الدّين في وجه إفادة الكلمات المزيدة للتّأكيد بأيّ طريق هي ، فإنّها ليست وضعيّة . وأجاب بأنّها ذوقيّة يعرفها أهل اللّسان .
واعترض بأنّ هذا حوالة على مجهول فلا تفيد ، فالأولى أن يقال : إنّها وضعيّة ، لكنّه من باب الوضع النّوعيّ