فاسمه ( العزيز ) يتضمّن الملك واسمه ( الحكيم ) يتضمّن الحمد . وأوّل الآية يتضمّن التّوحيد وذلك حقيقة « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له . له الملك وله الحمد ، وهو على كلّ شيء قدير » .
وذلك أفضل ما قاله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والنّبيّون من قبله . . . ( 184 )
البروسويّ : كرّر المشهود به لتأكيد التّوحيد ليوحّدوه ولا يشركوا به شيئا ، لأنّه ينتقم ممّن لا يوحّده بما لا يقدر على مثله منتقم ، ويحكم ما يريد على جميع خلقه لا معقّب لحكمه ، لغلبته عليهم . ( 2 : 12 )
الآلوسيّ :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تكرير للمشهود به للتّأكيد . وفيه إشارة إلى مزيد الاعتناء بمعرفة أدلّته ، لأنّ تثبيت المدّعى إنّما يكون بالدّليل ، والاعتناء به يقتضي الاعتناء بأدلّته ولينبني عليه قوله تعالى : ( العزيز الحكيم ) فيعلم أنّه المنعوت بهما . ( 3 : 105 )
القاسميّ : [ نحو الآلوسيّ وأضاف : ]
وقال في « الانتصاف » : هذا التّكرار لما قدّمته في نظيره ، ممّا صدّر الكلام به إذا طال عهده ؛ وذلك أنّ الكلام مصدّر بالتّوحيد ، ثمّ أعقب التّوحيد تعداد الشّاهدين به ، ثمّ قوله :
قائِماً بِالْقِسْطِ
وهو التّنزيه .
فطال الكلام بذلك فجدّد التّوحيد تلو التّنزيه ، ليلي قوله :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ
آل عمران : 19 ، ولولا هذا التّجديد لكان التّوحيد المتقدّم كالمنقطع في الفهم ، ممّا أريد إيصاله به . ( 4 : 810 )
النّهاونديّ : كرّر سبحانه ذكر التّوحيد المشهود به بقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تأكيدا له واهتماما وتقريرا لقيامه بالقسط ؛ حيث إنّ الألوهيّة لا يجامع الظّلم والجور ، وتوطئة للشّهادة على كمال قدرته وعلمه بقوله : ( العزيز الحكيم ) حتّى يعلم أنّه المنعوت بهما دون غيره .
( 1 : 210 )
عبد الكريم الخطيب : وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
قد يكون توكيدا لما شهد اللّه به والملائكة وأولو العلم ، أو يكون إقرارا بلسان الوجود كلّه بعد أن سمع تلك الشّهادة فصدّقها ، معترفا بوحدانيّة اللّه ، مقرّا بقيامه على ملكه بالعدل ، مذعنا لعزّته ، راضيا بحكمه . ( 2 : 419 )
الطّباطبائيّ : قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . . .
الجملة كالمعترضة الدّخيلة في الكلام لاستيفاء حقّ معترض يفوت ، لولا ذكره مع عدم كونه مقصودا في الكلام أصالة . ومن أدب القرآن أن يظهر تعظيم اللّه جلّ شأنه في موارد يذكر أمره ذكرا يخطر منه بالبال ، مالا يليق بساحة كبريائه ، كقوله تعالى :
قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ
يونس : 68 ، فقوله : ( سبحانه ) قصد به التّعظيم في مقام يحكى فيه قول لا يلائم حقّه تعالى ، ونظيره بوجه قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
المائدة : 64 .
وبالجملة لمّا اشتمل أوّل الآية على شهادة اللّه والملائكة وأولي العلم بنفي الشّريك كان من حقّ اللّه سبحانه على من يحكي ويخبر عن هذه الشّهادة - أعني المتكلّم وهو في الآية هو اللّه سبحانه - وعلى من يسمع ذلك أن يوحّد اللّه بنفي الشّريك عنه ، فيقول : لا إله إلّا هو .