تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
على أنّه لو قيل : إنّ البدل في الاستثناء على حدة ، لم يبعد . والثّاني من القولين الأوّلين ، وهو القول بخبريّة ما بعد « إلّا » ، ذهب إليه جماعة ، وضعّف بأنّه يلزم عمل ( لا ) في المعارف وهي لا تعمل فيها ، وبأنّ اسمها عامّ وما بعد « إلّا » خاصّ فكيف يكون خبرا ؟ وقد قالوا : بامتناع الحيوان إنسان . وأجيب عن الاوّل : بأنّ ( لا ) لا عمل لها في الخبر على رأي سيبويه ، وأنّه حين دخولها مرفوع بما كان مرفوعا به قبل ، فلم يلزم عملها في المعرفة ، وهو كما ترى . وعن الثّاني : بأنّا لا نسلّم أنّ في التّركيب قد أخبر بالخاصّ عن العامّ ؛ إذ العموم منفيّ ، والكلام مسوق للعموم ، والتّخصيص بواحد من أفراد ما دلّ عليه العامّ وفيه ما فيه . وأمّا الأقوال الثّلاثة الّتي لا يعوّل عليها ، فأوّلها : أنّ ( إلّا ) ليست أداة استثناء وإنّما هي بمعنى « غير » وهي مع اسمه تعالى شأنه صفة ، لاسم ( لا ) باعتبار المحلّ ، والتّقدير : لا إله غير اللّه تعالى في الوجود . وثانيها : - وقد نسب للزّمخشريّ - أنّ ( لا اله ) في موضع الخبر ، و ( الّا ) وما بعدها في موضع المبتدأ ، والأصل هو ، أو اللّه إله ، فلمّا أريد قصر الصّفة على الموصوف قدّم الخبر وقرن المبتدأ ب ( الّا ) إذ المقصور عليه هو الّذي يلي ( إلّا ) ، والمقصور هو الواقع في سياق النّفي ، والمبتدأ إذا اقترن ب ( إلّا ) وجب تقديم الخبر عليه ، كما قرّر في موضعه . وثالثها : أنّ ما بعد ( الّا ) مرفوع ب ( اله ) كما هو حال المبتدأ إذا كان وصفا ، لأنّ إلها بمعنى مألوه ، فيكون قائما مقام الفاعل وسادّا مسدّ الخبر ، كما في ما مضروب العمران . ويرد على الأوّل : أنّ فيه خللا من جهة المعنى ، لأنّ المقصود من الكلمة أمران : نفي الإلهيّة عن غيره تعالى ، وإثباتها له سبحانه . وهذا إنّما يتمّ إذا كان ( الّا ) فيها للاستثناء ؛ إذ يستفاد النّفي والإثبات حينئذ بالمنطوق . وأمّا إذا كانت بمعنى « غير » فلا يفيد الكلام بمنطوقه إلّا نفي الإلهيّة عن غيره تعالى . وأمّا إثباتها له - عزّ اسمه - فلا يستفاد من التّركيب ، واستفادته من المفهوم لا تكاد تقبل ، لأنّه إن كان مفهوم لقب فلا عبرة به ، ولو عند القائلين بالمفهوم ؛ إذ لم يقل به إلّا الدّقّاق وبعض الحنابلة . وإن كان مفهوم صفة ، فمن البيّن أنّه غير مجمع عليه . ويرد على الثّاني : أنّه مع ما فيه من التّمحّل يلزم منه أن يكون الخبر مبنيّا مع ( لا ) وهي لا يبنى معها إلّا المبتدأ ، وأيضا لو كان الأمر كما ذكر لم يكن لنصب الاسم الواقع بعد ( الّا ) في مثل هذا التّركيب وجه وقد جوّزه فيه جماعة . وعلى الثّالث : أنّا لا نسلّم أنّ إلها وصف ، وإلّا لوجب إعرابه وتنوينه ، ولا قائل به . ( 3 : 5 ) محمّد عبده : [ أشار إلى قول السّيوطيّ وقال : ] إنّ تفسيره لكلمة ( اله ) هو الشّائع ، وهو إنّما يصحّ إذا حملنا العبادة على معناها الحقيقيّ وهو استعباد الرّوح وإخضاعها لسلطان غيبيّ لا تحيط به علما ، ولا تعرف له كنها ، فهذا هو معنى التّأليه في نفسه ، وكلّ ما ألهه البشر من جماد ونبات وحيوان وإنسان فقد اعتقدوا فيه هذا السّلطان الغيبيّ بالاستقلال أو بالتّبع لإله آخر أقوى منه