الشّرف والقرب حتّى انتهى إلى النّهاية ، ثمّ عند النّهاية اعترف بالعجز والقصور ، لأنّ الذّات الأحديّة ليس لأحد فيها قدم ، فقال : « لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك » .
فهذا أدقّ العلوم وأشرفها . ومثله في الشّرف والغموض علم الآخرة وعلم المعاد ، وهو متّصل بعلم المعرفة . . . [ ثمّ بسط الكلام في الوحدة والتّهليل فلاحظ ]
( 4 : 54 - 59 )
الكاشانيّ : هو المستحقّ للعبادة لا غير .
( 1 : 259 )
نحوه المراغيّ . ( 3 : 12 )
البروسويّ : الجملة خبر للمبتدأ ، وهو الجلالة ، والمعنى أنّه المستحقّ للعبادة لا غير . . . وللتّوحيد ثلاث مراتب : توحيد المبتدئين : لا إله إلّا اللّه ، وتوحيد المتوسّطين : لا إله إلّا أنت ، لأنّهم في مقام الشّهود فمقتضاه الخطاب ، وأمّا الكمّل فيسمعون التّوحيد من الموحّد وهو لا إله إلّا أنا ، لأنّهم في مقام الفناء الكلّيّ فلا يصدر منهم شيء أصلا . . . [ إلى أن قال : ]
قال شيخي وسندي الّذي بمنزلة روحي في جسدي :
الذّكر ب « لا إله إلّا اللّه » أفضل من الذّكر بكلمة « اللّه اللّه » و « هو هو » عند العلماء باللّه ، لأنّها جامعة بين النّفي والإثبات ، وحاوية لزيادة العلم والمعرفة . فمن نفى ب ( لا اله ) عين الخلق حكما لا علما فقد أثبت كون الحقّ حكما وعلما .
وأفادني أيضا إذا قلت : لا إله إلّا اللّه ، فشاهد بالشّهود الحقّانيّ فناء أفعال الخلق وصفاتهم وذواتهم في أفعال الحقّ وصفاته وذاته ، وهذا مقتضى الجمع والأحديّة وتلك الكلمة في الحقيقة إشارة إلى هذه المرتبة .
وإذا قلت : محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فشاهد بالشّهود الحقّانيّ أيضا بقاء أفعالهم وصفاتهم وذواتهم بأفعاله تعالى وصفاته وذاته ، وهذا مقتضى الفرق [ بين الأحديّة ] والواحديّة ، وتلك الكلمة أيضا إشارة إلى هذه المرتبة . فإذا كان توحيد العبد على هذه المشاهدة فلا جرم أنّ توحيده يكون توحيدا حقيقا حقّانيّا لا رسما نفسانيّا . . . اللّهمّ أوصلنا إلى الجمع والعين واليقين
( 1 : 399 )
الآلوسيّ : . . . قيل : وللنّاس - في رفع الضّمير المنفصل وكذا في الاسم الكريم إذا حلّ محلّه - أقوال خمسة : قولان معتبران ، وثلاثة لا معوّل عليها . فالقولان المعتبران :
أحدهما أن يكون رفعه على البدليّة ، وثانيهما أن يكون على الخبريّة - والأوّل هو الجاري على ألسنة المعربين - وهو رأي مالك ، وعليه إمّا أن يقدّر للأخير أو لا .
والقائلون بالتّقدير اختلفوا ، فمن مقدّر أمرا عامّا كالوجود والإمكان ، ومن مقدّر أمرا خاصّا ك « لنا وللخلق » . واعترض تقدير العامّ بأنّه يلزم منه أحد المحذورين : إمّا عدم إثبات الوجود بالفعل للّه تعالى شأنه ، وإمّا عدم تنزّهه سبحانه عن إمكان الشّركة . وكذا تقدير الخاصّ يرد عليه أنّه لا دليل عليه أو فيه خفاء . ويمكن الجواب باختيار تقديره عامّا ، ولا محذور .
أمّا على تقدير الوجود ، فلأنّ نفي الوجود يستلزم
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 730
مساهمون: مجمع البحوث الاسلامية
ص٧٣٠