بعد رغبتك ، ورجاءك بعد يأسك ، ويأسك بعد رجائك ، وخاطرك بما لم يكن في وهمك ، وغروب مالم تكن معتقده عن ذهنك . وما زال يعدّ عليه قدرته حتّى ظننت أنّه سيظهر . ( 1 : 57 )
أخذت لفظة ( إله ) اسم جنس مثل قولنا : بيت ، ولفظة ( اللّه ) اسم غالب له تعالى مثل البيت للكعبة ، والحقيقة فيهما أنّه من يستحقّ العبادة ، لكونه قادرا على خلق من ينعم عليه فيستحقّ عليه العبادة . وقوله :
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
الأعراف : 127 مجاز ، وإنّما قال ذلك لأنّ الكفّار كانوا يعبدونها . وهم إن أخطأوا في العبادة فما أخطأوا في اللّفظ ، فيقال : إنّه تعالى إله فيما لم يزل ولا يزال ، وإله الجماد والعقلاء . ولا يجوز أن يكون تعالى إلها للأعراض ولا للجوهر الواحد ، لاستحالة أن ينعم عليها ما يستحقّ به العبادة ، وإنّما هو إله الأجسام ، الحيوان منها والجماد . ( 1 : 91 )
قوله سبحانه :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
ردّ على جميع الكفرة ، في ( اللّه ) ردّ على الدّهريّة ، لأنّ فيه إثباتا ، وأنّهم قالوا بالنّفي أصلا .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ :
ردّ على الثّنويّة ، لأنّهم قالوا : اللّه خالق كلّ الخير ، وإبليس خالق الشّرّ ، وهو شريك اللّه . ( الحىّ ) ردّ على من عبد صنما أو وثنا .
( القيّوم ) ردّ على أصحاب الطّبائع ؛ حيث قالوا بالكمون والظّهور .
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ :
ردّ على من قال بإلهيّة عزير وعيسى ، وردّ على جهم فإنّه قال : إنّه عالم بعلم محدث ، فيجوز عليه السّهو .
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ :
ردّ على المفوّضة أنّه خلق العالم وفوّض أمره إلى شخص محدث ، وعلى من قال :
إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ
آل عمران : 181 .
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ :
ردّ على من نفى الشّفاعة ،
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
: ردّ على الجبريّة ؛ حيث قالوا : إنّه عالم بعلم وقادر بقدرة .
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
ردّ على الكهنة والمنجّمين فيما يعتقدونه في الكواكب .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
ردّ على الفلاسفة حيث قالوا :
العالم أرض وأفلاك فقط .
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما
: ردّ على اليهود في قولهم : إنّ اللّه أعيا بخلق أوّلهم فاستراح يوم السّبت
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
: ردّ على الثّنويّة لثبوت التّمانع . ( 1 : 106 )
الفخر الرّازيّ : فيه مسألتان :
المسألة الأولى : ( اللّه ) رفع بالابتداء وما بعده خبره .
المسألة الثّانية : قال بعضهم : « الإله » هو المعبود ، وهو خطأ لوجهين :
الأوّل : أنّه تعالى كان إلها في الأزل ، وما كان معبودا .
والثّاني : أنّه تعالى أثبت معبودا سواه في القرآن بقوله :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
الأنبياء : 98 ، بل « الإله » هو القادر على ما إذا فعله كان مستحقّا للعبادة . ( 7 : 7 )
البيضاويّ :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مبتدأ وخبر ، والمعنى أنّه المستحقّ للعبادة لا غير . وللنّحاة خلاف في أنّه هل يضمر للأخير مثل « في الوجود » أو « يصحّ أن يوجد » ؟ ( 1 : 133 )
أبو حيّان : وذكروا في هذه الآيات [ الثّلاث ] أنواعا