تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
من المعنى . ولو كان قيل : واللّه إله واحد ، لم يكن فيه توحيد ، لأنّ أرباب الشّرك يرون أنّه تعالى إله واحد ، كما أنّ كلّ واحد من آلهتهم إله واحد . ولو كان قيل : وإلهكم واحد ، لم يكن فيه نصّ على التّوحيد ، لإمكان أن يذهب الوهم إلى أنّه واحد في النّوع ، وهو الألوهيّة ، نظير ما يقال في تعداد أنواع الحيوان : الفرس واحد ، والبغل واحد ، مع كون كلّ منهما متعدّدا في العدد . لكن لمّا قيل :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
فأثبت معنى إله واحد - وهو في مقابل إلهين اثنين وآلهة كثيرة - على قوله : ( الهكم ) كان نصّا في التّوحيد بقصر أصل الألوهيّة على واحد من الآلهة الّتي اعتقدوا بها . قوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
جيء به لتأكيد نصوضيّة الجملة السّابقة في التّوحيد ، ونفي كلّ توهّم أو تأويل يمكن أن يتعلّق بها . والنّفي فيه نفي الجنس ، والمراد ب « الإله » ما يصدق عليه الإله حقيقة وواقعا ؛ وحينئذ فيصحّ أن يكون الخبر المحذوف هو موجود أو كائن ، أو نحوهما ، والتّقدير : لا إله بالحقيقة والحقّ بموجود . وحيث كان لفظة الجلالة مرفوعا لا منصوبا فلفظ ( الّا ) ليس للاستثناء ، بل وصف بمعنى « غير » والمعنى لا إله غير اللّه بموجود . فقد تبيّن أنّ الجملة ، أعني قوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مسوقة لنفي غير اللّه من الآلهة الموهومة المتخيّلة ، لا لنفي غير اللّه وإثبات وجود اللّه سبحانه - كما توهّمه كثيرون - ويشهد بذلك أنّ المقام إنّما يحتاج إلى النّفي فقط ، يكون تثبيتا لوحدته في الألوهيّة لا الإثبات والنّفي معا . على أنّ القرآن الشّريف يعدّ أصل وجوده تبارك وتعالى بديهيّا لا يتوقّف في التّصديق العقليّ به ، وإنّما يعني عنايته بإثبات الصّفات ، كالوحدة والفاطريّة ، والعلم ، والقدرة ، وغير ذلك . وربّما يستشكل تقدير الخبر لفظ « الموجود » أو ما بمعناه ، أنّه يثبت نفي وجود إله غير اللّه لا نفي إمكانه . فيجاب عنه بأنّه لا معنى لفرض موجود ممكن مساوي الوجود والعدم ، ينتهي إليه وجود جميع الموجودات بالفعل وجميع شؤونها . وربّما يجاب عنه بتقدير « حقّ » ، والمعنى لا معبود حقّ إلّا هو . ( 1 : 394 ) نحوه فضل اللّه . ( 3 : 143 ) 2 -
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . . .
البقرة : 255 الطّبريّ : معناه النّهي عن أن يعبد شيء غير اللّه ، . . . يقول : اللّه الّذي له عبادة الخلق ، الحيّ القيّوم ، لا إله سواه : لا معبود سواه ، يعني ولا تعبدوا شيئا سواه . ( 3 : 5 ) الطّوسيّ : ( اللّه ) رفع بالابتداء و
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
خبره . والكلام مخرجه مخرج النّفي أن يصحّ إله سوى اللّه . وحقيقته الإثبات : الإله واحد هو اللّه ، كأنّه قيل : اللّه الإله دون غيره . وارتفع ( هو ) في
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
على أحد وجهين : أحدهما : بالابتداء ، كأنّه قال : ما إله إلّا اللّه . والثّاني : أن يكون بدلا ، كأنّه قال : ما إله ثابتا إلّا اللّه . ويجوز في العربيّة : لا إله إلّا اللّه ، بالنّصب على الاستثناء . وفيه دلالة على الأمر بإخلاص العبادة للّه تعالى . ( 2 : 307 ) الميبديّ :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
كلمة إخلاص