تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
وخلاص العباد بها . وجاءت هذه الكلمة في القرآن سبعة وثلاثين « 1 » موضعا ، ودعا العالمين إليها وتقبل الأعمال بها ، وبها أرسل رسله . ويقول تعالى وتقدّس :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
الأنبياء : 25 . ( 1 : 688 )
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أوّلها نفي بحسب اللّفظ ، ولكن معناها غاية الإثبات ، كما تقول : لا أخ لي سواك ولا معين لي سواك . وهذا في الإثبات أتمّ من أن تقول : أنت أخي وأنت معيني . وهذه طريفة المسلمين في توحيدهم . أمّا الخواصّ كعبد اللّه الأنصاريّ فإنّه كان يقول : اللّه ، ولم يقل :
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » *
إلّا قليلا . ولمّا سئل عن سرّه أجاب : نفي العيب حيث يستحيل العيب ، عيب . ( 1 : 690 ) الطّبرسيّ : [ نحو الطّوسيّ في تركيب الجملة ثمّ قال : ] ( اللّه ) أي من يحقّ له العبادة لقدرته على أصول النّعم ،
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
أي لا أحد تحقّ له العبادة ويستحقّ الإلهيّة غيره . ( 1 : 362 ) أبو البركات : ( اللّه ) مبتدأ أوّل ، و ( لا اله ) مبتدأ ثان ، وخبره محذوف ، وتقديره : ( لا اله معبود الّا هو ) ، والمبتدأ الثّاني وخبره خبر عن المبتدأ الأوّل . و ( هو ) ضمير المرفوع المنفصل ، و ( هو ) هاهنا مرفوع لوجهين : أحدهما : أن يكون مرفوعا على البدل من موضع ( لا اله ) . والثّاني : أن يكون مرفوعا ، لأنّه خبر ( لا اله ) والأكثرون على الأوّل . ( 1 : 168 ) ابن شهرآشوب : جاء عبد الملك بن أبي العوجاء إلى الصّادق عليه السّلام ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، إنّ المجالس بالأمانات ، ولا بدّ لكلّ من به سؤال أن يسأل ، فتأذن لي بالكلام ؟ فقال : تكلّم بما شئت ، فقال : إلى كم تدوسون هذا البيدر وتلوذون بهذا الحجر وتعبدون هذا البيت المرفوع بالطّوب والمدر ، وتهرولون هرولة البعير إذا نفر ، من فكّر فيها أو قدّر علم أنّ هذا أسّسه غير حكيم ولا ذو نظر ؟ فقال عليه السّلام : إن يكن الأمر على ما تقول - وليس كما تقول - نجونا ونجوت ، وإن لم يكن الأمر على ما تقول - وهو كما نقول - نجونا وهلكت . فقال : ما قولي وقولهم إلّا واحد . فقال عليه السّلام : كيف يكون ذلك وهم يقولون : إنّ لهم معادا وثوابا وعقابا ويدينون أنّ للسّماء إلها وأنّها عمران وأنتم تزعمون أنّها خراب . فقال : ما منعه أن يظهر لخلقه ويدعوهم إلى عبادته حتّى لا يختلف منهم اثنان ، ولم احتجب عنهم وأرسل إليهم الرّسل ؟ فقال عليه السّلام : ويلك وكيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك ونشوءك ولم تكن ، وكبرك بعد صغرك ، وقوّتك بعد ضعفك ، وضعفك بعد قوّتك ، وسقمك بعد صحّتك ، وصحّتك بعد سقمك ، ورضاك بعد غضبك ، وغضبك بعد رضاك ، وحزنك بعد فرحك ، وفرحك بعد حزنك ، وحبّك بعد بغضك ، وبغضك بعد حبّك ، وعزمك بعد إبائك ، وإباءك بعد عزمك ، وشهوتك بعد كراهتك ، وكراهتك بعد شهوتك ، ورغبتك بعد رهبتك ، ورهبتك
هامش
( 1 ) بل ثلاثين فقط ، حسب إحصائنا .