تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
الظّمآن » : هذا كلام من لا يعرف لسان العرب ، فإنّ ( لا اله ) في موضع المبتدأ على قول سيبويه ، وعند غيره اسم ( لا ) ، وعلى التّقديرين لا بدّ من خبر للمبتدأ أو ل « لا » ، فما قاله من الاستغناء عن الإضمار فاسد . وأمّا قوله : « إذا لم يضمر كان نفيا للماهيّة » قلنا : نفي الماهيّة هو نفي الوجود ، لأنّ نفي الماهيّة لا يتصوّر عندنا إلّا مع الوجود ، فلا فرق عنده بين لا ماهيّة ولا وجود . وهذا مذهب أهل السّنّة خلافا للمعتزلة ، فإنّهم يثبتون الماهيّة عريّة عن الوجود ، والدّليل يأبى ذلك . انتهى كلامه . وما قاله : من تقدير خبر ، لا بدّ منه ، لأنّ قوله : ( لا اله ) كلام . فمن حيث هو كلام لا بدّ فيه من مسند ومسند إليه ، فالمسند إليه هو ( اله ) والمسند هو الكون المطلق ، ولذلك ساغ حذفه كما ساغ بعد قولهم : لولا زيد لأكرمتك ؛ إذ تقديره : لولا زيد موجود ، لأنّها جملة تعليقيّة أو شرطيّة ، عند من يطلق عليها ذلك ، فلا بدّ فيها من مسند ومسند إليه ، ولذلك نقلوا أنّ الخبر بعد « لا » إذا علم كثر حذفه عند الحجازيّين ووجب حذفه عند التّميميّين ، وإذا كان الخبر كونا مطلقا كان معلوما ، لأنّه إذا دخل النّفي المراد به نفي العموم فالمتبادر إلى الذّهن هو نفي الوجود ، لأنّه لا تنتفي الماهيّة إلّا بانتفاء وجودها . بخلاف الكون المقيّد ، فإنّه لا يتبادر الذّهن إلى تعيينه ، فلذلك لا يجوز حذفه نحو : لا رجل يأمر بالمعروف إلّا زيد ، إلّا أن دلّ على ذلك قرينة من خارج فيعلم ، فيجوز حذفه . ( 1 : 463 ) البروسويّ : [ نحو البيضاويّ وأضاف : ] والاستثناء بدل من اسم ( لا ) على المحلّ ؛ إذ محلّه الرّفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، أي لا إله كائن لنا أو موجود في الوجود إلّا اللّه . واعلم أنّ الأسماء على ضربين : اسم ظاهر واسم ضمير ، وكلمة ( هو ) اسم ضمير ، فكونها ضميرا لا ينافي كونها اسما . فقد حقّق الإمام في التّفسير الكبير اسميّة هذه الكلمة فليراجع . وعند أهل الحقيقة كلمة ( هو ) اسم بحت ، لأنّ كلّ ما يدلّ على الذّات الأحديّة فهو اسم محض عندهم ، سواء كان مظهرا أو مضمرا ، ولذا يقال : عالم الهويّة باللّام ، فاعرف هذا فإنّه ينفعك . ( 1 : 266 ) الآلوسيّ :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
نزلت - كما روي عن ابن عبّاس - لمّا قال كفّار قريش للنّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : صف لنا ربّك ، والخطاب عامّ لكلّ من يصحّ أن يخاطب - كما هو الظّاهر - غير مختصّ بشأن النّزول . والجملة معطوفة على
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ
البقرة : 159 ، عطف القصّة على القصّة . والجامع أنّ الأولى مسوقة لإثبات نبوّته صلى اللّه عليه وسلم ، وهذه لإثبات وحدانيّته تعالى . وقيل : الخطاب للكاتمين . وفيه انتقال عن زجرهم عمّا يعاملون رسولهم إلى زجرهم عن معاملتهم ربّهم ؛ حيث يكتمون وحدانيّته ، ويقولون : عزير ، وعيسى ، ابنان للّه عزّ وجلّ . وفيه أنّه وإن حسن الانتظام إلّا أنّه فيه خروج شأن النّزول عن الآية - وهو باطل - وإضافة ( اله ) إلى ضمير المخاطبين باعتبار الاستحقاق لا باعتبار الوقوع ، فإنّ الآلهة الغير المستحقّة كثيرة . وإعادة لفظ ( اله ) وتوصيفه بالوحدة لإفادة أنّ المعتبر الوحدة في الألوهيّة ، واستحقاق العبادة ، ولولا ذلك لكفى والهكم واحد . فهو بمنزلة وصفهم الرّجل بأنّه سيّد