العبادة واحد لا شريك له ، يصحّ أن يعبد ويسمّى إلها .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير للوحدانيّة وإزاحة لأن يتوهّم أنّ في الوجود إلها ، ولكن لا يستحقّ منهم العبادة .
( 1 : 93 )
مثله الكاشانيّ ( 1 : 189 ) ، ونحوه الشّربينيّ ( 1 : 108 ) ، وأبو السّعود ( 1 : 142 ) .
أبو حيّان :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
توكيد لمعنى الوحدانيّة ونفي الإلهيّة عن غيره ، وهي جملة جاءت لنفي كلّ فرد فرد من الآلهة ، ثمّ حصر ذلك المعنى فيه تبارك وتعالى ، فدلّت الآية الأولى على نسبة الواحديّة إليه تعالى ، ودلّت الثّانية على حصر الإلهيّة فيه من اللّفظ النّاصّ على ذلك ، وإن كانت الآية الأولى تستلزم ذلك ، لأنّ من ثبتت له الواحديّة ثبتت له الإلهيّة .
وتقدّم الكلام على إعراب الاسم بعد ( لا ) في قوله :
لا رَيْبَ فِيهِ
والخبر محذوف ، وهو بدل من اسم ( لا ) على الموضع . ولا يجوز أن يكون خبرا كما جاز ذلك في قولك : « زيد ما العالم إلّا هو » لأنّ ( لا ) لا تعمل في المعارف ، هذا إذا فرّعنا على أنّ الخبر بعد ( لا ) الّتي يبنى الاسم معها هو مرفوع بها . وأمّا إذا فرّعنا على أنّ الخبر ليس مرفوعا بها بل هو خبر المبتدأ الّذي ( هو ) لا مع المبنيّ معها - وهو مذهب سيبويه - فلا يجوز أيضا ، لأنّه يلزم من ذلك جعل المبتدأ نكرة والخبر معرفة ، وهو عكس ما استقرّ في اللّسان العربيّ . وتقرير البدل فيه أيضا مشكل على قولهم : إنّه بدل من ( إله ) ، لأنّه لا يمكن أن يكون على تقدير تكرار العامل ، لا تقول : لا رجل إلّا زيد .
والّذي يظهر لي فيه أنّه ليس بدلا من ( إله ) ولا من « رجل » في قولك : لا رجل إلّا زيد ، إنّما هو من الضّمير المستكنّ في الخبر المحذوف ، فإذا قلنا : لا رجل إلّا زيد ، فالتّقدير : لا رجل كائن أو موجود إلّا زيد ، كما تقول : ما أحد يقوم إلّا زيد ، فزيد بدل من الضّمير في « يقوم » لا من « أحد » .
وعلى هذا يتمشّى ما ورد من هذا الباب ، فليس بدلا على موضع اسم ( لا ) وإنّما هو بدل مرفوع من ضمير مرفوع ، ذلك الضّمير هو عائد على اسم ( لا ) ، ولولا تصريح النّحويّين : أنّه بدل على الموضع من اسم ( لا ) ، لتأوّلنا كلامهم على أنّهم يريدون بقولهم : بدل من اسم ( لا ) ، أي من الضّمير العائد على اسم ( لا ) .
قال بعضهم : وقد ذكر أنّ ( هو ) بدل من ( إله ) على المحلّ . قال : ولا يجوز فيه النّصب هاهنا ، لأنّ الرّفع يدلّ على الاعتماد على الثّاني . والمعنى في الآية على ذلك ، والنّصب على أنّ الاعتماد على الاوّل ، انتهى كلامه .
ولا فرق في المعنى بين : ما قام القوم إلّا زيد وإلّا زيدا ، من حيث إنّ « زيدا » مستثنى من جهة المعنى ، إلّا أنّهم فرّقوا من حيث الإعراب ، فأعربوا ما كان تابعا لما قبله بدلا ، وأعربوا هذا منصوبا على الاستثناء ، غير أنّ الاتباع أولى للمشاكلة اللّفظيّة ، والنّصب جائز . ولا نعلم في ذلك خلافا .
وقال في « المنتخب » : لمّا قال تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ . . . ،
[ وهو ما سبق عن الفخر الرّازيّ في المسألة الثّامنة ، ثمّ قال : ]
قال أبو عبد اللّه محمّد بن أبي الفضل المرسيّ في « ريّ »