تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 720

مساهمون:

ص٧٢٠
الماهيّة وما نفيت الوجود ، ولكن نفيت موصوفيّة الماهيّة بالوجود . قلت : فموصوفيّة الماهيّة بالوجود ، هل هي أمر منفصل عن الماهيّة وعن الوجود أم لا ؟ فإن كانت منفصلة عنهما ، كان نفيها نفيا لتلك الماهيّة ، فالماهيّة من حيث هي هي أمكن نفيها ، وحينئذ يعود التّقريب المذكور ، وإن لم تكن تلك الموصوفيّة أمرا منفصلا عنها استحال توجيه النّفي إليها إلّا بتوجيه النّفي ، إمّا إلى الماهيّة وإمّا إلى الوجود ، وحينئذ يعود التّقريب المذكور ، فثبت أنّ قولنا : « لا إله إلّا هو » حقّ وصدق من غير حاجة إلى الإضمار ألبتّة . البحث الثّاني : فيما يتعلّق بهذه الكلمة أنّ تصوّر النّفي متأخّر عن تصوّر الإثبات ، فإنّك ما لم تتصوّر الوجود أوّلا ، استحال أن تتصوّر العدم ، فإنّك لا تتصوّر من العدم إلّا ارتفاع الوجود ، فتصوّر الوجود غنيّ عن تصوّر العدم ، وتصوّر العدم مسبوق بتصوّر الوجود ، فإذا كان الأمر كذلك فما السّبب في قلب هذه القضيّة في هذه الكلمة حتّى قدّمنا النّفي وأخّرنا الإثبات ؟ والجواب : أنّ الأمر في العقل على ما ذكرت ، إلّا أنّ تقديم النّفي على الإثبات كان لغرض إثبات التّوحيد ونفي الشّركاء والأنداد . البحث الثّالث : في كلمة « هو » . . . [ وقد بسط القول فيه فلاحظ ] ( 4 : 195 - 197 ) ابن عربيّ : ومعبودكم الّذي خصّصتموه بالعبادة أيّها الموحّدون معبود واحد بالذّات ، واحد مطلق لا شيء في الوجود غيره ، ولا موجود سواه فيعبد ، فكيف يمكنكم الشّرك به وغيره العدم البحت ؟ فلا شرك إلّا للجهل به . ( 1 : 103 ) الرّازيّ : فإن قيل : ما الفائدة في قوله : ( إله ) في
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ،
فهلّا قال : وإلهكم واحد ، فكان أخصر وأوجز ؟ قلنا : لو قال : وإلهكم واحد ، لكان ظاهره إخبارا عن كونه واحدا في الإلهيّة ، يعني لا إله غيره ، ولم يكن إخبارا عن توحّده في ذاته ، بخلاف ما إذا كرّر ذكر الإله . والآية إنّما سيقت لإثبات أحديّته في ذاته ونفي ما يقوله النّصارى : « إنّه واحد ، والأقانيم ثلاثة » ، أي الأصول ، كما أنّ زيدا واحد وأعضاؤه متعدّدة ، فلمّا قال : ( اله واحد ) دلّ على أحديّة الذّات والصّفة . ولقائل أن يقول : قوله : ( واحد ) يحتمل الأحديّة في الذّات ، ويحتمل الأحديّة في الصّفات ، سواء كرّر ذكر الإله أو لم يكرّر ، فلا يتمّ الجواب . ( مسائل الرّازيّ : 11 ) القرطبيّ : نفي وإثبات . أوّلها كفر وآخرها إيمان ، ومعناه لا معبود إلّا اللّه . وحكي عن الشّبليّ رحمه اللّه أنّه كان يقول : اللّه ، ولا يقول : لا إله ، فسئل عن ذلك ، فقال : أخشى أن آخذ في كلمة الجحود ، ولا أصل إلى كلمة الإقرار . قلت : وها من علومهم الدّقيقة الّتي ليست لها حقيقة ، فإنّ « اللّه » جلّ اسمه ذكر هذا المعنى في كتابه نفيا وإثباتا وكرّره ، ووعد بالثّواب الجزيل لقائله على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم . خرّجه الموطّأ ، والبخاريّ ، ومسلم وغيرهم . ( 2 : 191 ) البيضاويّ : خطاب عامّ ، أي المستحقّ منكم