يستحقّ أن يعبد معبود واحد ، لأنّ الّذين تعبدون خلق مثلكم من خلق إلهكم . ( 12 )
القيسيّ :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
ابتداء وخبر ، أي معبودكم معبود واحد ، كما تقول : عمرو شخص واحد .
( 1 : 77 )
الطّوسيّ : ومعنى ( إله ) أنّه يحقّ له العبادة . وغلط الرّمّانيّ ، فقال : هو المستحقّ للعبادة ، ولو كان كما قال لما كان تعالى إلها فيما لم يزل ، لأنّه لم يفعل ما يستحقّ به العبادة . ومعنى ما قلناه : إنّه قادر على ما إذا فعله استحقّ به العبادة .
وقيل : معنى « إله » إنّه منعم بما يستحقّ به العبادة ، وهذا باطل لما قد بيّنّاه ، ولا يجوز أن يحيّا أحد من الخلق بالإلهيّة ، لأنّه يستحيل أن يقدر أحد سوى اللّه على ما يستحقّ به العبادة من خلق الأجسام ، والقدرة ، والحياة ، والشّهوة ، والنّفاد ، وكمال العقل ، والحواسّ وغير ذلك ، فلا تصحّ الإلهيّة إلّا له ، لأنّه القادر ، على ما عددناه . [ إلى أن قال : ]
و ( هو ) في موضع رفع ، ولا يجوز النّصب ، ورفعه على البدل من موضع ( لا ) مع الاسم ، كقولك : لا رجل إلّا زيد ، كأنّك قلت : ليس إلّا زيد - فيما تريد من المعنى - إذا لم يعتدّ بغيره ، ولا يجوز النّصب على قولك : ما قام أحد إلّا زيدا ، لأنّ البدل يدلّ على أنّ الاعتماد على الثّاني ، والمعنى ذلك ، والنّصب يدلّ على أنّ الاعتماد في الإخبار إنّما هو على الأوّل .
وقوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
إثبات للّه تعالى وحده ، وهو بمنزلة قوله : اللّه إله وحده ، وإنّما كان كذلك لأنّه القادر على ما يستحقّ به الإلهيّة . ولا يدلّ على النّفي في هذا الخبر من قبل أنّه لم يدلّ على إله موجود ، ولا معدوم سوى اللّه عزّ وجلّ ، لكنّه نقيض لقول من ادّعى إلها مع اللّه . وإنّما النّفي إخبار بعدم شيء ، كما أنّ الإثبات إخبار بوجوده . ( 2 : 53 )
الزّمخشريّ :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
تقرير للوحدانيّة بنفي غيره وإثباته . ( 1 : 325 )
ومثله النّسفيّ . ( 1 : 86 )
الطّبرسيّ : [ مثل الطّوسيّ إلّا أنّه قال : ]
وقوله :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
هذه كلمة لإثبات الإلهيّة للّه تعالى وحده ، ومعناه : اللّه هو الإله وحده .
واختلف في أنّه هل فيها نفي المثل عن اللّه سبحانه ؟
فقال المحقّقون : ليس فيها نفي المثل عنه ، لأنّ النّفي إنّما يصحّ في موجود أو معدوم ، واللّه عزّ اسمه ليس له مثل موجود ولا معدوم .
وقال بعضهم : فيها نفي المثل المقدّر عن اللّه سبحانه .
( 1 : 244 )
أبو البركات : ( لا اله ) في موضع رفع على الابتداء .
والخبر محذوف ، وتقديره : لا إله لنا أو في الوجود ، و ( هو ) في موضع رفع على البدل من موضع ( لا اله ) ، كقولك : لا رجل إلّا عبد اللّه ، ولا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا عليّ . ( 1 : 131 )
الفخر الرّازيّ : المسألة السّادسة : إن قيل : ما معنى إضافته بقوله : ( والهكم ) ، وهل تصحّ هذه الإضافة في كلّ الخلق أو لا تصحّ إلّا في المكلّف ؟
قلنا : لمّا كان « الإله » هو يستحقّ أن يكون معبودا ،