لشدّة شوقه إليه . وآلهة ، أي أجاره وأمنه ، ووله ، لها نفس المعنى أيضا . ويفضل أهل البصرة القول : بأنّ كلمة « اللّه » مشتقّة من « لاه » في معنييها المختلفين ، وهما ارتفع واحتجب .
ولم يذكر الزّمخشريّ سوى الاشتقاقين الأوّلين ، وإن كان يفضل الثّاني منهما . وربّما كانت « وله » الّتي ذكرناها في الاشتقاقين الأوّل والثّاني هي أصل كلمة « اللّه » . ويمكن الرّجوع إلى كتاب « المفصّل » - طبعة بروكلمان - فيما يختصّ بهذه الاشتقاقات المختلفة .
( 2 : 598 )
علي أصغر حكمت : كانت تجري على ألسنة كافّة الأقوام السّاميّة - الضّاربة في القدم - كلمة تعني عندهم جميعا « قوّة قادرة غيبيّة » . وكان البابليّون يطلقون عليها اسم « إل » ، والسّريانيّون « إليم » ، والعبريّون « إلوهيم » ، والنّبطيّون « إله » وهم قاطبة يعنون بها قدرة غير مرئيّة تفوق جميع آلهة الجماد والنّبات والحيوان ، وتخضع لها الأرواح المفيدة أو المضرّة .
وكانت هذه الكلمة تستعمل عند هؤلاء بإضافتها ونسبتها إلى مكان أو محلّ خاصّ غالبا ، فينسبونها إلى صحراء معيّنة أو قصبة أو بلد مخصوص . وإنّ وجود هذا اللّفظ الواحد في الألسنة البابليّة والآراميّة والكلدانيّة والسّريانيّة القديمة يدلّ على معناه العامّ ، أي أنّ هذه الكلمة اسم « قدرة كلّيّة » تشمل جميع الآلهة الصّغيرة وتحيط بها .
وحذا حذو هؤلاء العرب القحطانيّون ؛ إذ أطلقوا على هذه القدرة اسم « إله » أيضا ، فأضافوا إليه « أل » التّعريف ، فصار « اللّه » ، الاسم المبارك في اللّغة العربيّة .
( 120 )
الطّباطبائيّ : الظّاهر أنّه [ اللّه ] علم بالغلبة ، وقد كان مستعملا دائرا في الألسن قبل نزول القرآن ، يعرفه العرب الجاهليّ كما يشعر به قوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
الزّخرف : 87 ، وقوله تعالى :
فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا
الأنعام : 136 ، وممّا يدلّ على كونه علما أنّه يوصف بجميع الأسماء الحسنى ، وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من غير عكس ، فيقال : اللّه الرّحمن الرّحيم ، ويقال : رحم اللّه وعلم اللّه ورزق اللّه . ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها ، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها .
ولمّا كان وجوده سبحانه ، وهو إله كلّ شيء يهدي إلى اتّصافه بجميع الصّفات الكماليّة كانت الجميع مدلولا عليها به بالالتزام . وصحّ ما قيل : « إنّ لفظ الجلالة اسم للذّات الواجب الوجود المستجمع لجميع صفات الكمال » ، وإلّا فهو علم بالغلبة لم تعمل فيه عناية غير ما يدلّ عليه مادّة « إله » . ( 1 : 18 )
التّستريّ : [ ذكر قول ابن أبي الحديد في عدم الفرق بين « اللّه » و « الإله » في اللّغة ، وردّه على الرّاونديّ ثمّ أضاف : ]
قلت : حمله ولعه على الاعتراض على الرّاونديّ ألّا يراجع اللّغة ، وإلّا ففي « الصّحاح » : أله إلاهة ، أي عبد عبادة ، وإله « فعال » بمعنى « مفعول » أي معبود ، كقولنا :
إمام ، على « فعال » بمعنى « مفعول » لأنّه مؤتمّ به .
وما قاله : من أنّ أله الرّجل بمعنى تحيّر لا يبنى منه