تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
مفعول . غلط فاحش ، فإنّما وله الرّجل ، بمعنى تحيّر ، لا يبنى منه مفعول ، لا « أله » . ولو كان اعترض عليه بأنّ « إله » ليس بمصدر بل « إلاهة » كما قال الجوهريّ ، وأنّه قال : إله « فعال » بمعنى « مفعول » كان له وجه . ثمّ لو لم يكن فرق بين « اللّه » ، و « إله » - كما قال ابن أبي الحديد - يصير معنى : لا إله إلّا اللّه ، كقولك : لا رجل إلّا رجل ، أو لا زيد إلّا زيد . وكيف لا يكون بينهما فرق ، وقد كان المشركون - وهم من أهل اللّغة - يطلقون « الإله » على الأوثان ، ولا يطلقون لفظة « اللّه » إلّا على موجد العالم . قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
الزّمر : 38 ، كما أنّ ما قاله : من أنّ « الإله » كلّ معبود ، وغلب على الحقّ . ليس كذلك ، قال تعالى :
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
الجاثية : 23 ، وإنّما غير الحقّ يجب أن ينفى ككلّ باطل . فلا إله إلّا اللّه ، وكذلك قوله : « مألوه » مصدر ، ليس كذلك ، فقد عرفت من الصّحاح أنّه على أصله . ( 1 : 641 ) المصطفويّ : إنّ « الإلهة » بمعنى العبادة . والفرق بين المادّتين : أنّ العبادة قد أخذ فيها قيد الخضوع ، والإله أخذ فيه قيد التّحيّر . وأنّ كلمة « اللّه » أصلها من : أله يأله ، بقرينة اللّغة العبريّة ، ولعدم الحاجة فيها إلى التّكلّف ، ولكون كلمة « إله » شائعة استعمالها في هذا المعنى ، ثمّ دخلت عليها الألف واللّام ، ثمّ صارت علما بالغلبة وبكثرة الاستعمال فيه تعالى ، فقيل : لا إله إلّا اللّه . وأمّا كون المصدر بمعنى الفاعل أو المفعول حقيقة ، فهو بعيد عن الحقّ والصّواب . فإنّ هيئة المصدر تخالف هيئة الفاعل أو المفعول ، فكيف يمكن اتّحاد مفاهيمها ؟ نعم إنّ المصدر إذا انتسب إلى الفاعل يكون للفاعل ، وإذا انتسب إلى المفعول يكون للمفعول ، كما في الفعل المبنيّ للفاعل المسمّى بالمعلوم ، والمبنيّ للمفعول المسمّى بالمجهول ، كقولنا في « ضرب زيد عمروا » : « ضرب زيد » أو « ضرب عمرو » . وقد يكون إطلاق المصدر للفاعل للمبالغة ، كما في زيد عدل . وأمّا الخلق والبساط والكتاب والصّنع ، وكونها بمعنى المخلوق والمبسوط والمكتوب والمصنوع ، فإنّه من التّصادق والتّوافق في المصداق . فإنّ المعنى المصدريّ إذا اعتبر فيها من حيث هو ومن دون نسبة إلى الفاعل فهو بمعنى اسم المصدر أو بمعنى المفعول ؛ فيتصادق المفهومان في هذه الموارد ، وهذا التّصادق لا يستقيم في جميع المصادر . فالإله إمّا بمعنى العبادة أو بمعنى التّحيّر أو بالمفهوم الجامع بينهما ؛ غلب استعماله في الآلهة والأصنام ، وما يعبد ويتوجّه إليه ويخضع لديه .
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
البقرة : 163 ،
إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ
النّساء : 171 ،
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ
الأنعام : 46 ،
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
النّحل : 51 ،
إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ
المؤمنون : 91 ،
فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى
المؤمن : 37 ،
نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ
البقرة : 133 ،
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
الفرقان : 43 ،
وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا
هود : 53 ،
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا
الأنبياء : 62 . ف « الإله » قد أطلق في هذه الآيات على كلّ من يعبد ويخضع لديه حقّا أو باطلا ، من ذوي العقول أو من
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته — صفحة 716 | مجمع البحوث الاسلامية