في مقام المعبود مطلقا ، وأطلقت بذلك على « اللّه » كصفة مثل الصّفات والأسماء الأخرى ، ووردت لحدتها حينا ومع كلمة « اللّه » حينا . ( 3 : 20 )
هو تسما : « إله » : هذا اللّفظ هو من غير شكّ نفس اللّفظ العبريّ ، وفيه نواجه أيضا مشكلة الاشتقاق الّتي تعترضنا في اللّفظ العبريّ :
acilbiB aidepolcycnE
ج 3 ، عمود 3323 وما بعده :
sggirB . revirD . nworB : nocixeL werbeH
، ص 42 وما بعدها ؛
rohcsielF : . rhcS erenielK
، ج 1 ، ص 154 وما بعدها .
وسنقصر كلامنا في هذا المقال على النّاحية العربيّة :
كان أهل مكّة في الجاهليّة يذهبون إلى أنّ « اللّه » اسم علم ، وقد أخذ المسلمون عامّة بهذا الرّأي ما عدا قليلا منهم قالوا : إنّه صفة - الرّازيّ : مفاتيح الغيب .
القاهرة 1307 ه ، ج 1 ، ص 83 ، س 24 وما بعده - وذكر الرّازيّ في كتابه المذكور أنّ الخليل ، وسيبويه وجمهرة الأصوليّين يرون أنّ كلمة « اللّه » من المرتجل ، أي ليست مشتقّة . وأيّد هذا الرّأي بحجج مختلفة . ويروي الرّازيّ أيضا أنّ البعض يقول : إنّ كلمة « اللّه » مشتقّة من أصل سريانيّ أو عبريّ . ويقول بعض العلماء من أهل الكوفة : إنّها مشتقّة من كلمة « الإله » بينما يذهب غيرهم من أهل البصرة إلى أنّها مشتقّة من « لاه » ومعناها تستّر أو ارتفع ، ومصدرها « ليه » .
وفي الحقّ أنّ الرّازيّ لم يكن لديه شكّ في أنّ كلمة « الإله » مشتقّة ، ولو أنّها تطوّرت في الاستعمال فأصبحت اسم علم ترادف لفظ « اللّه » ثمّ استقرّ رأي المسلمين فيما بعد على أنّ كلمة « اللّه » اسم علم ، وأنّها مشتقّة أو منقولة ، ورجّحوا اشتقاقها من كلمة « الإله » في معنى أو آخر من معانيها . وعلى هذا فإنّ كلمة « الإله » استعملت للدّلالة على المعبود أيّا كان ، وتكون أداة التّعريف هنا للعهد ، كما أنّها استعملت أيضا للدّلالة على ذات الجلالة ، ثمّ استثقلت الهمزة في هذا اللّفظ الّذي يكثر استعماله ؛ فحذفت للتّخفيف ، وأصبح الاسم « اللّه » ، ثمّ صار اسم علم ، وهو بهذا الرّسم . على أنّ كلمة « إله » بمعنى معبود ظلّت تستعمل نكرة في كلام العرب .
ولم ترد كلمة « الإله » ب « أل » في القرآن ، وإن كانت كلمة « اللّه » تدلّ في بعض الآيات على معنى « الإله » أي المعبود - أنظر تفسير سورة الأنعام ، الآية الثّالثة في « الكشّاف » للزّمخشريّ ، طبعة ليز ص 394 ؛ وتفسير سورة القصص ، الآية : 70 في نفس المصدر ، ص 1064 - ثمّ استعملت كلمة « الإله » بعد ذلك في المعنيين اللّذين أشرنا إليهما ، واستعملها الفقهاء ، وما زالوا يستعملونها للدّلالة على معنى الألوهيّة .
وقد ذكرت ثمانية اشتقاقات لكلمة إله - الرّازيّ ، ج 1 ، ص 84 - 86 ، البيضاويّ طبعة فليشر ، ج 1 ، ص 94 - ويمكن ردّها جميعا إلى ما يلي :
1 - أله ، أي عبد . ويقول الزّمخشريّ - الكشّاف [ 1 : 37 ] - : إنّ أله وتألّه واستأله مشتقّة من « اللّه » .
2 - أله ، أي تحيّر ، لأنّ العقول متحيّرة في إدراك كنهه ، ووله ، لها نفس المعنى .
3 - أله إليّ ، أي فزع إليّ ، فيقال : أله الرّجل إلى الرّجل يأله إليه ، إذا فزع إليه من أمر نزل به ، أو اتّجه إليه