الصّفات . [ وهاهنا تتمّة لا يهمّنا ذكرها ] ( 1 : 54 - 58 )
حبيب اللّه الخوئيّ : « اللّه » اسم جامد ، علم للذّات المستجمع لصفات الكمال ، واختار جموده جماعة من المفسّرين وغيرهم ، محتجّين بحجج مذكورة في محالّها .
وذهب الكوفيّون إلى أنّ الأوّلين قالوا : باشتقاقه من « أله » . . . والآخرين قالوا : بأنّ أصله « لاه » ، فأدخلت عليه الألف واللّام ، فقيل : اللّه .
وأمّا لفظة « الإلاه » ، فقال الزّمخشريّ ، وتبعه الشّارح المعتزليّ [ ابن أبي الحديد ] وغيره : إنّه من أسماء الأجناس ، اسم يقع على كلّ معبود بحقّ أو باطل ، ثمّ غلب على المعبود بالحقّ كالنّجم للثّريّا . . .
وذهب جماعة إلى اشتقاقها ، واختلفوا في أصلها على أقوال شتّى [ فذكر الأقوال نحو الطّبرسيّ ثمّ قال : ]
فإن قيل : ما معنى الاشتقاق الّذي ذكرته ؟
قلت : الاشتقاق على ما ذكره الزّمخشريّ وغيره ، هو أن ينتظم الصّيغتين فصاعدا معنى واحد ، وهذا موجود بينها وبين الأصول المذكورة . ( 1 : 295 )
رشيد رضا : [ ذكر بعض الأقوال في اشتقاقه ثمّ قال : ]
والحاصل أنّ اسم الجلالة « اللّه » علم على ذات الباري سبحانه وتعالى ، تجري عليه الصّفات ولا يوصف به ، ولفظ « الإله » صفة . والجمهور على أنّ معناه الشّرعيّ : المعبود بحقّ ، ولذلك أنكر القرآن عليهم تسمية أصنامهم آلهة ، والتّحقيق أنّه أنكر عليهم تأليهها وعبادتها ، لا مجرّد تسميتها ، وقد سمّاها هو « آلهة » في قوله :
وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ
عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ
هود : 101 ، ولا يظهر في هذه الآية قصد الحكاية .
وممّا يترتّب على قولنا : « أنّ لفظ الجلالة علم يوصف ولا يوصف به » : إنّ أسماء اللّه الحسنى صفات تجري على هذا الاسم العظيم ، ولكونها صفات وصفت بالحسنى ، قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
الأعراف : 180 ، وتسند إليه تعالى أفعال هذه الصّفات ، فيقال : رحم اللّه فلانا ، ويرحمه اللّه ، واللّهمّ ارحم فلانا . وتضاف إليه مصادرها فيقال :
رحمة اللّه وربوبيّته ومغفرته
إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
الأعراف : 56 ، وهذه الأسماء المشتقّة كلّ منها يدلّ على ذات اللّه تعالى وعلى الصّفة الّتي اشتقّ منها معا بالمطابقة ، وعلى الذّات وحدها أو الصّفة بالتّضمّن .
ولكلّ منها لوازم يدلّ عليها بالالتزام ، كدلالة الرّحمان على الإحسان والإنعام ، ودلالة الحكيم على الإتقان والنّظام ، ودلالة الرّبّ على البعث والجزاء ، لأنّ الرّبّ الكامل لا يترك مربوبيه سدى .
ومن عرف الأسماء الحسنى والصّفات العليا ، عرف أنّ اسم الجلالة الأعظم « اللّه » يدلّ عليها كلّها وعلى لوازمها الكماليّة وعلى تنزّهه عن أضدادها السّلبيّة ؛ فدلّ هذا الاسم الأعلى على اتّصاف مسمّاه بجميع صفات الكمال ، وتنزّهه عن جميع النّقائص ، فسبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر . ( 1 : 45 )
عزّة دروزة : ونقول تعليقا على كلمة « اللّه » : إنّ من المفسّرين من قال : إنّها مضعّفة أو معدّلة من لفظ « إله »